تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
هامش
- وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » ، وفي رواية : « من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة » . ومعنى وجوب الشفاعة للزائر ثبوت شفاعة خاصة منه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك الزائر لا دخوله في العموم ، وهذا يستلزم البشرى بالموت على الإيمان ، ولا يخفى ما في الإضافة من تمام التشريف ، فإن الشفاعة تعظم بشرف الشافع . وفي رواية للبيهقي : « من مات في أحد الحرمين بعث مع الآمنين يوم القيامة ، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة » ، ويجب على الزائر تمام الأدب عند قبره الشريف صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه حيّ يشاهده . قال العلّامة السبكي : حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ، يشهد لذلك صلاتهم في قبورهم ، فإن الصلاة تستدعي جسدا حيّا ، وكذلك الصفات المذكورة للأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج للطعام والشراب ، وأما الإدراكات كالعلم والسمع فلا شك أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى انتهى . وظاهر عبارة المحقق المذكور تقتضي مساواة الشهداء للأنبياء في حياتهم في البرزخ ، والذي ذكره في الجواهر أن حياة الأنبياء في البرزخ أقوى وأكمل من الشهداء ، ونصّه لا شك أن حياة الأنبياء في البرزخ أكمل من حياة الشهداء مع اعتقادنا ثبوت نحو السمع والبصر لكل ميت ، وعود الحياة له ، كما ثبت نعيم القبر في السّنة وعذابه ، وإدراكهما مشروط بالحياة لكن يكفي حياة جزء يقع به الإدراك ولا يتوقف على الحياة البينة ، نعم الظاهر من الأدلة أن حياة الشهداء أقوى من حياة الأولياء ، وإذا علمت ذلك فيجب عليك حينئذ أن تكون في غاية الأدب عند زيارته صلّى اللّه عليه وسلّم ، خافضا لصوتك ، وجلا حزينا على ذنوبك . وفي الشفاء بسند جيد عن ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين الإمام مالكا رضي اللّه عنه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ؛ فإن اللّه تعالى أدّب قوما فقال :لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ[ الحجرات : 2 ] ، ومدح قوما فقال :إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ[ الحجرات : 3 ] ، وذمّ قوما فقال :إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ[ الحجرات : 4 ] ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيّا ، فاستكان لها أبو جعفر وقال : يا أبا عبد اللّه أأستقبل القبلة وأدعو أم استقبل وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو -