تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
هامش
- فعليك بما سمعته من التفصيل ، ويؤيده رواية الإمام البخاري عن أبي يعلى قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازة ، فرأى نسوة فقال : أتحملنه ؟ قلن : لا ، قال : أتدفنه ؟ قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات » . قال شارحه القسطلاني : واستفهامه عليه السّلام منهن إنكاري وتوبيخ على خروجهن انتهى . وأما زيارتهن للقبور فمستحبة لغير الشواب منهن ، ما لم يلزم على ذلك اجتماع على القبر لتعديد أو نوح وإلا حرّم . ويدل لذلك ما أخرجه الإمام البخاري قال : « مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتقي اللّه واصبري ، قالت : إليك عني فإنك لم تصب مصيبتي ، ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتت باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك يا رسول اللّه ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى » . قال الإمام القسطلاني : زاد في رواية يحيى : « فسمع منها ما يكره » قال : أي من نوح أو غيره على القبر ، وزاد في رواية مسلم : « قيل لها : هل تعرفينه ؟ قالت : لا ، فقيل لها : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذها مثل الموت من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ، قال : وإنما اشتبه عليها صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء انتهى . فأنت تراه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما أمرها بالتصبّر والاحتساب ، ونهاها عن البكاء ، ولم ينهها عن الزيارة . وقال العلّامة المذكور : يندب لهن زيارة قبور الأنبياء والأولياء لرجاء الخير والبركة انتهى . قلت : والأظهر تقييد هذا بغير الشواب اللاتي يخشين من خروجهن الفتنة ، ويدل لهذا التقييد قول العلّامة المذكور في شرحه على البخاري : أن ما ورد من الأمر بالزيارة محمول على الندب بالنسبة للرجال ، وأما الشواب من النساء فالظاهر الحرمة . قال : وعليه يحمل حديث الإمام الترمذي : « لعن اللّه زوّارات القبور » . قال : وقال القرطبي : يحتمل أن الحرمة منصبة على الكثرة أخذا من قوله : زوارات للمبالغة ، وحمل بعض الشّراح ذلك على زيارتهن للتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن . قال الشارح القسطلاني المذكور : ولو قيل بالحرمة في حقهن في هذا الزمان لا سيما نساء مصر لما في خروجهن من الفساد لم يبعد انتهى . وقوله : البكاء : أي برفع صوت ، وأما مجرد حزن وسيلان دمع فلا كراهة ولا منع ؛ لما ذكره الإمام القسطلاني عن الإمام الترمذي : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عثمان بن مظعون وهو ميت فأكبّ وقبّله وبكى حتى سالت دموعه على وجنتيه » . -