تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
هامش
- وفي رواية عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم ، وإن الميت يعذّب ببكاء أهله عليه : أي إن أوصاهم بذلك » انتهى . قال الإمام القرطبي : قال العلماء : ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور لا سيما إن كانت قاسية ، وذلك لما فيه من مزيد الاعتبار والتأمل فيما صار إليه أمرهم . قال في كنز الأسرار : وما زال على ذلك أهل الفضل واليقين . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن زيارة القبور ثم نسخ النهي ، وأمر بعد ذلك بالزيارة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تزهدكم في الدنيا وتذكركم الآخرة » . وفي رواية للطبراني في التفسير عن زيد بن ثابت : « زوروا القبور ولا تقولوا هجرا : أي قولا باطلا » ، وكلاما لا يعني بل المقصود الاشتغال بالاعتبار والتأمل والتدبر في أحوال الآخرة ، ولا ينبغي الاشتغال بغير ذلك من أكل وخلافه ، كالضحك مما ينافي التدبر المطلوب . وفي الحديث قال العلّامة الأجهوري : روي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى المقبرة وقال : السّلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، فنسأل اللّه لنا ولكم العافية » . قال : وعن ابن عبد البر بسند صحيح : « ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السّلام » . وورد أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زار قبر أمه وقبر عثمان بن مظعون . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقبور المدينة فأقبل عليها وقال : السّلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر اللّه لنا ولكم ، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع ، نسأل اللّه لنا ولكم العافية ، أنتم سلفنا ونحن بالأثر » انتهى . وفي الشيخ عبد الباقي : وأخرج بن أبي شيبة عن الحسن قال : من دخل المقابر فقال : اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا ، وهي بك مؤمنة ، أدخل عليها روحا منك وسلاما مني ، استغفر له كل مؤمن مات منذ خلق اللّه آدم » ، وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ : « كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات » انتهى . قال : وظاهر الأول استغفار من لم يدخل مقبرته أيضا ، وظاهر الثاني العموم في عددهم أيضا . قال العلّامة الأمير : قوله : ابن أبي شيبة هو من مشايخ البخاري ، وقوله : روحا منك بفتح الراء : أي رحمة ، قال تعالى :فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ[ الواقعة : 89 ] انتهى . -