تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الإلحاد ، وسوء الاعتقاد ، فخلطوا الأمر ؛ فظنوا العبد رب العبد ، وهذا باطل في الحقيقة . فإن الرب رب ، والعبد عبد ، وإنما التأثير من اللّه تعالى سواء كان في صورة العبد ، أو بلا واسطة ؛ فإن كل كمال فهو إنما يرجع إلى اللّه تعالى لا إلى العبد ، وإنما العبد مظهر ذلك ، المظهر غير الظاهر ، وإن كان حقا بحسب حاله ومقامه ، كما دلّ عليه قول بعض الأكابر : إنما الكون خيال ، وهو حق في الحقيقة ؛ كالظل فإن له وجودا حسيا ، وإن كان دون وجود ذي الظل ؛ لأنه وجود حقيقي بالنسبة إليه . وأمّا المنتهى : فيرجع في الزيارة والدعاء إلى الحقيقة ، فيراعي المراتب ؛ فيكون في الدعاء ، والزيارة فائدة له ، وقوة لدينه ، وزيادة وبركة لعمره ودنياه ، ولأجل الصعوبة في زيارة قبور الأولياء ، وتردّد مجالسهم ومحاضرهم على وجه السنة ، والحقيقة أكبّ علماء الظاهر على تنفير الناس من الزيارة ؛ لكن اللّه تعالى قال :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] ، فالوجه الفرق بين الموحّد ، والمشرك ، والعارف ، والجاهل « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ حسن العدوي : اعلم أن حكم الزيارة الأصل فيه الندب وذلك للرجال ، ويحرّم للشواب من النساء ، ويجوز للقواعد اللاتي لا أرب للرجال فيهن . قال الأستاذ الشيخ عبد الباقي على خليل : وأخذ بعضهم اختصاص الزيارة بالرجال دون النساء من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » بناء على الأصح عند الفقهاء والأصوليين من عدم دخولهن في خطابهم قال : انتهى . قال : والأحسن الاستدلال على منعهن بخبر : « ارجعن مأزوات غير مأجورات » ، قال : وهذا في الزمن القديم فكيف بهذا الزمن كما في المدخل انتهى . لكن قال العلّامة الأمير : قوله : والأحسن . . إلخ فيه أن هذا الحديث في خروجهن خلف الميت ، وقد قيل أنه منسوخ خاص بأول الزمن من حيث كن يخرجن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى انتهى . قال في المواهب اللدنية : قد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي قال : وأوجبها الظاهرية ، قال : ومحل الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال ، وفي النساء خلاف الأظهر في مذهب الشافعي الكراهة انتهى . -
مرآة الحقائق — صفحة 637 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي