تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
هامش
حكمة حادية عشرة : ويقال الفقر هو الذي يكسب الفقير دوام الافتقار للجبان في كل الأحوال وملازمة السنة العربية والقديمة اللازمة عند العادة المشتركة . حكمة ثانية عشر : ويقال الفقر هو الذي تجحد فيه قضية الزمان والمكان . حكمة ثالثة عشر : ويقال الفقر هو المترادف مع الخيرات المطلوبة . حكمة رابعة عشر : ويقال الفقر هو الذي يسبح به في بحر الشرف ، وينسخ العادة بأحكام خرق العادة ، وينسخ مقام الوحشة بالوحدة ، وينسخ مقام الوحدة بالحرية وينسخ الحرية بالعبادة في حال الاتصال بالأدب المستولى ، وينسخ التوكل بالتسليم والتسليم بالتفويض ويترك معقوله في معقوله متخيرا ، وينسخ التفويض بالرضا ، وينسخ الرضا بالتوحيد ، ويقوي التوحيد بالمحبة ويحفظ المحبة بالمعرفة ، ويخلص المعرفة بالمشاهدة ، والمشاهدة بالمقامات الفارطة كلها ، والجميع بالتحقيق ، ويركبها ويسلسلها بالتوجه والبحث والإنابة والأوبة ، ويصرفها بالكلام المقيد بالعبارة والإشارة وبالبعض ، ثم بالدقيقة وبالكل ، ثم باللطيفة وبالمذكور ، ثم بالحقيقة وبالمذكور في المذكور ، فافهم . ويعللها بالأحوال ويقيدها بالتصريف ، ثم يجمع المتقدم والمتأخر في كسبه وفي كل شأنه ، ويتصف بالجميع ، ويخصها في محله ولا يهمله ، ويثبت الناسخ والمنسوخ في ماهية شأنه كله ، ثم يحذف مراتبها التي تعددت ويدير عليها دائرة نتيجة شأنه الآخر بمحرك شأنه الأول ، ويسكنها بظاهر كنهه ، ويجمعها بباطن كونه ، ويجعل على الكل وفي الكل ومن الكل الأول الآخر الظاهر الباطن ، وينظر إلى الأمر كله بعين التوحيد وكلمة السلب ويجدها قد اتحدت فيه وتوحدت من أجله فينسبها إليه ويديرها ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة عليه ، ويعتبر جملة داخل الذهن كما اعتبرها خارج الذهن ، وينسب بالاستعارة بعض الأشياء إلى بعض ، ويجعل قلبه التوبة وكبده المجاهدة ، ويده الصبر ، ورجله الأدب ، وعينه العلم ، وسمعه الخلق ، وشمه اللطايف ، ولسانه الأحوال ، ولذته المعرفة والرضى والمحبة ، وحياته الوتر ، وموته الشفع ، وبالعكس ، ونطقه الإسلام ، وعقله الإيمان ، وروحه الإحسان ، ثم يسمى الجميع فقرا وفقيرا وقيرا - و « قير » تأكيد للفقير كما تقدم وبالعكس كما لزم فافهم ! حكمة خامسة عشر : ويقال الفقر هو الحكمة التي ترسم أنها الفهم عن اللّه عزّ وجلّ ، وهو الحكمة التي سماها الشرع سنة ، وهو الحكمة التي تفيد معرفة الأشياء حسبما تعطيه وتقتضيه طبيعة البرهان ، وهو الحكمة التي يعرف بها ترغيب القرآن وترهيبه ، وجدله ، وقصصه ، ومثله ، ووعده ووعيده ، وأمره ونهيه وأحكامها كلها وكونها تنحل إلى الأسماء والصفات وفهم الحروف المتحابة ، وحروف أوائل السور مثل : كهيعص ، وسائرها ومقايسة بعض المتحابّة ببعض وتناسبها على وجه أكمل وأحكم وأنفع وألطف من الظاهر ومن جميع ما هم عليه بعض الناس ممن ينكر هذا الشأن العظيم فافهم ! -