تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
هامش
- وهذا الفقر الذي اختاره خير البشر . والمنصف به هو الغنى الشاكر حقيقة فإنه غنى بجوهره ، والغنى فيه ماهية ذاته إذ هو فعال بجوهره وعليه يجب الشكر الكثير الممتد إلى غير نهاية ؛ لأنه باق فيه فافهم ! وأعط المعنى المعقول مع شرف ذاته في الدارين وسلامته ومناجاته وغيره من الأغنياء بضد ذلك ، وإن كان يشبهه هذا في بعض شأنه فعنده من هذا الفقير بما يشبهه وإلا فلا سبيل إلى شيء من ذلك ، فافهم . والفقير الصابر المعروف عند العامة : هذا الفقير الغنى خير منه على الوجه الذي ذكرناه ، وهو خير من الغنى من حيث العرف والعادة والجمهورية . وبالجملة : الفقر من جميع الوجوه هو المطلوب الشريف وحده ، وكل مطلوب شريف وحده لا شئ أفضل منه . فالفقر من جميع الجهات لا شئ أفضل منه . حكمة سادسة عشر : يقال الفقر الضعيف هو حمل الأذى وترك الأذى ووجود الراحة ، والقوي هو التصرف في الأشياء بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل وفعل ما ينبغي كما ينبغي على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي وفهم الأسرار والأحوال الإلهية قبل وفروعها وأصولها وأسبابها . والفقر الشريف هو الذي إذا نظر الفقير به إلى نفسه لا غير نظر فيها جميع الأشياء المهملة والمخصصة ، والمجملة والمفسرة ، والمطلقة والمقيدة ، والشريفة والخسيسة ، والمرءوسة والرئيسة ، ويجعل منها في ماهيته النورانية ما يجب وينسبها بحده وفي ماهيته المادية وينسبها لضده ، ثم يحقق الشيء الثابت وحده وينظر إليه به ويغمض عين سريرته المكتسبة ويفتح عين بصيرته اللازمة ، ويقول عند تصوره لذلك : كيف يظهر من به يظهر وكيف لاحقه وهو لا يرى إلا بنوره ولا يشهد إلا بحضوره . حكمة سابعة عشر : ويقال الفقر هو الجامع المانع . حكمة ثامنة عشر : ويقال الفقر هو المعنى الشامل للملك والنبي والصديق والأمثل لأمثل من حيث التخصيص والمخصوص ولكل ممكن على العموم من حيث العموم والعرف . حكمة تاسعة عشر : ويقال الفقر ترك الرغبة إلا في السعادة وأسبابها ، والعبادة وأحكامها ، وتدبير العادة وأحوالها . حكمة عشرون : يقال الفقر عدم خوف الفقر من المحل مع الامتحان الكلي ، ولا يكون للفقير ما يقترب به إلى ربه ويظهر الغنى به مع الحاجة ، والشبع مع الجوع ، والفرح مع الحزن ، والمحبة لعدوه مع وجود الجور ، ويصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يظهر ضعفا وكل ذلك بجد وصحة أصلية وخير محض . حكمة حادية وعشرون : يقال الفقر هو الذي تعرف حقيقته اللفظية بما ذكر قبل ، والفقهية بما ذكر قبل ، والعقلية بما ذكر قبل ، والصوفية بورودها على المحل إذ كانت جزء ماهيته ويتصف بأعراض -
مرآة الحقائق — صفحة 621 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي