بالصفات الإلهية كما أن الوزير الأعظم كان مثلا للسلطان في حكم الظهور ، وإن كان السلطان لم يكن له مثل في الحقيقة ؛ لأنه ظاهر بسرّ الوحدة ، وفي صورة الوجوب الذاتي .
والمراد بآدم في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه آدم على صورته » « 1 » آدم الأول الذي هو من عالم الجعل والإبداع ؛ وهو الروح المحمّدي ؛ لكن لمّا كانت الكمالات بأسرها منوطة بالوجود البشري ؛ أنزله إلى مرتبة آدم الثاني الذي هو أبو البشر لا أبو الأرواح ؛ فجعله على صورته في الجملة ؛ لأنه جزء من جزئياته ، فاعرف هذا المقام إن كنت إنسانا « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : كما أن الإنسان جسم صغير ، كذلك ملك حقير من جهة الحدوث وصحّ له التألّه ؛ لأنه خليفته في العالم ، والعالم مسخّر له مألوه كما أن الإنسان مألوه للّه تعالى ، وهو روح العالم .
واعلم أن الذاتي الحق لما ظهرت أعيان الممكنات في مرآة ذاته أدركها في نفسه بنوره ، فلحقه المرئي بالرائي ؛ حيث أدركه في ذاته ، وهو واحد في الوجود ؛ لأن الممكنات المرئية في هذه الحالة منعوتة بالعدم ، فلا وجود لها مع ظهورها للرائي ، كما ذكرناه .
فسمّي هذا الظهور توحيد إلحاق : أي الحق الممكن بالواجب ، فأوجب للممكن ما هو عليه الواجب لنفسه من النسب الأسمائيّة حتى الوجوب ، ولا نقول بالغير ؛ لأنه قلة الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى ، فالخيال موجد للّه تعالى في حضرة الوجود والحق موجود للخيال في حضرة الانفعال الممثل ، فإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل الذي هو جلاء المرآة وروح تلك الصورة ، فإنه ما ثّم على الصورة الحقيقية مثله فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ما عدا نفسه ، ويسمى هذا توحيد الوصلة والاتصال وتوحيد الإلحاق ، فإن توحيد الخيال مع كونه من الموجودات الحادثة صعب التصور إلا هذا الاختصاص الإلهي الذي أعطته حقيقته ، فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال ، فإذا تحققت ما قلناه علمت أنه في غاية الوصلة .
ومن هذا الذوق قال العارف :
فهذه أنوار مندرجة بعضها في بعض مثل اندراج المثل في المثل ، واندراج الظل في الظل ، والنور في النور ، فافهم .