تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فانظر إلى الحديث كيف أدرج فيه مرتبة النبوة ، ومرتبة الصدّيقية ، والشهادة ، والصلاح ، وتمعن فيه حتى يظهر لك حقائق ما قلنا ، فاللّه الهادي . والهجرة الثانية : هجرة الأولياء ، ومن يليهم من الصلحاء ، وهي تابعة لهجرة الأنبياء ؛ لأنهم تحت لوائهم ، وتابعون لهم ؛ فهي هجرة صورية لا هجرة الولاية ، إذ هي كما قلنا : باقية أبدا ، فالنبوة بمنزلة السلطنة مخصوصة بأهلها ، والولاية عامة ليس لها طريق مخصوص ، ونهاية معلومة .

50 - في الصحيحين : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري » « 1 » :

يشير صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن اللّه تعالى كما خلق أمراضا في هذه الهياكل السفلية حسب العناصر ، وامتزاج بعضها ببعض ، وتسوية التركيب البشري بحيث يقبل الانحلالات والانحرافات ؛ كذلك خلق للأمراض علاجا وأدوية ؛ لئلا يقهر بعض الأحوال والكيفيات بعضا ، ويبقى الإنسان صحيح البدن إلى أجل مسمّى ، ويتحقق ما كلّف به من الأعمال . فمن ذلك : الحجامة « 2 » في جذوة القمحدوة : أي وسطها ، وهي التي تمسّ الأرض حين الاضطجاع ، وذلك أن العروق حاملة للدم ، فإذا أجري الفاسد منه ؛ سلم البدن من الآفة ، وبسلامته يسلم الروح ؛ لأنه كالمطيّة له ، فإنه إذا سلم ، سلم المركب من العطب . والقسط « 3 » بالضم : عود هندي ، وعربي مدر نافع للكبد جدّا ، وللمغص ، والدود ، وحمى الربع شربا ، وللزّكام ، والنزلات ، والوباء بخورا ، وللبهق ، والكلف طلاء .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2156 ) ، ومسلم ( 3 / 1204 ) . ( 2 ) وأما الحجامة فهي المداواة والمعالجة بالمحجم ، وهو آلة الحجم وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيجا ويجذب الدم أو المادة بالقوة ، انظر : المنجد في اللغة ( ص 120 ، 585 ) . ( 3 ) القسط : عود يجاء به من الهند ، يجعل في البخور والدواء . انظر : لسان العرب ( 5 / 3627 ) . وهو عشبة ارتفاعها نحو متر ونصف ، يحتوي على مادة الهيلينين وهي من أقوى المطهرات ، وهو يفيد في علاج الجرب وتطهير الجروح ، وعلاج الالتهابات الشعبية والرئوية والسل الرئوي ، ويفيد استعمال جذوره في تقوية الطمث وإدرار البول والاكتئاب النفسي .