هامش
- والدركات ؛ وهو الكتاب المرقوم في علّيين ، والكتاب المرقوم في قعرة سجين .
واعلم أن حمله الموضوع أنوار المحمول ؛ وهي السبع المثاني ، وكيفية حملها ؛ كحمل المادة بالهيولي للصورة ، والحروف بالمنطوق للمفهوم ، فهم صفات عظام أزلا ، وحملة كرام أبدا ، فالمحمول حقيقة الموضوع وباطنه ، والموضوع حق المحمول وظاهره .
فالعرش جبروتي ؛ وهو كتاب للأسماء الإلهية ، مرآة للتجليّات الرحمانية .
والكرسي وهو مرآة للتمثّلات الروحانية ، والتنزّلات بالأسماء الربّانية .
واللوح ملكي وهو محلّ التعينات الكونية ، والتشكلات الخلقية .
فالعرش بموضوعه ومحموله وحملته محمول في الكرسي على حكمه وحكمته ، والكرسي بموضوعه ومحموله ، وحملته محمول في اللوح على سنّته ونسبته .
فالأول : روح القدس أصل الأرواح المحمّديّات .
والثاني : روح القدس أرواح المليكات .
والثالث : روح القدس أصل الأشباح البرزخيات .
فمحمد وجبريل وميكائيل بالأول والثاني ، والثالث في التفصيل والتحميل ، ويقال لهم في جمع جمع الفرق ، وعين نسخة موضوع الحق : وهو آدم القدم الصدق ، ومنارة الفصل في الوصل والفتق في الرتق ، قلب وروح وسرّ في المحمّديّة الجبروتية ، وعقل ونفس وتصوّر في الملكوتية الجبريلية ، وإدراك وحسّ وتخيّل في ملك الميكائيلية .
وبما كانت النقطة المائية المجتمعة بالقوة من اللطائف الهوائية الحاملة للدرة التي هي قائمة بعالم القدرة ، قد فرضت من الدهر الزمان ، ومن الهواء المكان ، وبقوة التجلّي الأشكال والأعيان ، وكانت بأسرار السبعة الأنوار المثاني في أوضاع الأعيان والمعاني ؛ قامت كل صفة منها بمائة من الأسماء الحسنى ، وكل اسم بألف من التجليّات العلا ، وتمثّلات روح قدس الحياة ، فكان منها سبعمائة ألف رقيقة ، ولكل زمان ومكان وشكل واسم ؛ وهي حكمة الدقائق والحقائق ؛ فالرقائق ملكية ، والأسماء ربّانية ، والدقائق كلية : أي كل دقيقة منها جامعة على انفرادها ؛ لمجموع الدقائق والرقائق والحقائق بكمالها ؛ وهي من نمط انحصار الأنواع في الأشخاص ؛ وهو ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه تسعة وتسعين اسما » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه مائة رحمة » ، وقال : « إن في الجنة مائة درجة » . وهذا بالدقائق والرقائق والحقائق .
واعلم أن قيام هذه السبعمائة ألف بالزمان والمكان ، والدقيقة والرقيقة الحقيقة ؛ كان في دفعة واحدة لا -