تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فيجب على المؤمن أن يسأل اللّه تعالى في أن يربط قلبه حتى لا ييأس من رحمة اللّه الواسعة ، ويكون على توقّع سعة بعد ضيق أي ضيق كان ، فقد قال تعالى :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الشرح : 5 ، 6 ] ؛ يعني : إن اليسر مقارن للعسر فيتعقبه ، وقد يكون في العسر سرّ اليسر ، ولا يشعر به المعسور . والحاصل : إن الآية وعد لمتوقع الخير ، ووعيد لفاعل الشر ، واللّه عند حسن ظن عبده به لكن العبد وجب عليه أن يلاحظ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ الانفطار : 6 ] ، فإن عبد الكريم لا بد وأن يكون كريما لا لئيما . ثم في الآية إشارة إلى أن إنشاء المذكور لا يستلزم الاستحالة ؛ وهو قلب الحقائق ، فإن الإنسان لا يصير خنزيرا مثلا أبدا ، وإنما يظهر في صورته ، وكذا لا يصير ملكا وإن كان ظاهرا بصورته ؛ كجبريل في صورة شاب ، أو في صورة دحية ، أو نحو ذلك من الصور الحسنة ، وكذا الجن والمتروحنون . ومن ذلك الكيمياء فإن الإكسير لا يقلب النحاس ذهبا حقيقة ؛ وإنما يقلب صفة النحاس ، فيظهر في صورة الذهب ، ثم لا يرجع إلى أصله أبدا كما أشار إليه قولهم : لو وصلوا ما رجعوا ، وقد نازع فيه بعضهم من لا خبرة له بحقيقة الحال ، وقس على هذا سائر الاستحالات ؛ فإنها استحالات صورة لا حقيقة ، وإن زعم بعضهم الحقيقة في كل ذلك . * * *

في سورة الحديد

قال اللّه سبحانه :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ
[ الحديد : 13 ] : أي بين أهل الجنة الذين هم أهل الروح والسرّ ، وبين أهل النار الذين هم أهل النفس والطبيعة . قال تعالى :
بِسُورٍ
[ الحديد : 13 ] : أي بحجاب القدرة . قال تعالى :
لَهُ بابٌ
[ الحديد : 13 ] ؛ هو باب القلب . قال تعالى :
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
[ الحديد : 13 ] ؛ وهو الروح والسرّ ، وآثارهما وأنوارهما . قال تعالى :
وَظاهِرُهُ
[ الحديد : 13 ] ؛ وهو النفس والطبيعة وظلماتهما .