وفي سورة الفتح
قال اللّه عز وجلّ :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 29 ] .
واعلم أنه قد اجتمع حروف المعجم التسعة والعشرون في كل من الآيتين المذكورتين .
وأول الحروف في الآية الأولى : الثاء المثلثة في ثم ، وآخرها : الصاد المهملة في صدوركم .
وأولها في الثانية : الميم في محمد ، وآخرها : الصاد أيضا في الصالحات .
وليس في القرآن آية حوت الحروف كلها غيرهما ، ومن دعا اللّه تعالى بهما ؛ استجيب له . والمراد : من قرأهما ، ودعا عندهما ؛ استجيب له ؛ لأنهما لجمعهما الحروف كلها ؛ كانت بمنزلة القرآن كله . وقد صحّ أن الدعاء مستجاب مستجاب عند ختم القرآن ، ولمّا كانت هذه الحروف مما أنزله اللّه تعالى على آدم عليه السّلام .
وكان آدم قد تكلّم بسبعمائة ألف لغة على ما جاء في بعض الروايات : كان من تكلّم بتلك الحروف ؛ كمن تكلّم بتلك اللغات كلها ؛ لأن كلّا منها مشتملة على تلك الحروف ، وقد ضم إليها الحروف الأربعة الفارسية التي هي : الباء ، والجيم ، والزاي ، والكاف المعجمة التي تكلّم بها بعض القبائل ؛ ولذا كانت اللغة الفارسية ملحقة باللغة العربية ؛ فجعلت كل منهما لسان أهل الجنة .
ثم إنه نقل حفص بن غياث عن الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه : أن أبا حنفية رضي اللّه عنه صلّى صلاة الفجر بوضوء العشاء الأخيرة أربعين سنة ، فقال له يوما : يا أبا حنيفة سألتك باللّه ما الذي قوّاك على ما أرى منك من طاعة اللّه تعالى ، فقال أبو حنفية : إني دعوت اللّه تعالى بأسمائه على حروف المعجم ثلاث : أي على ترتيب حروف المعجم