تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف : 157 ] . وقد سمعت عن بعض الأقطاب : إن شارب الدخان ، ومبيحه ؛ نفساني شيطاني ، وأيضا : إن الذي يستعمله ؛ يستثقل أمر اللّه تعالى وطاعته . وقد قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، فما أدّى إليه حرام خبيث بلا شبهة ، وأيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد حبب إليه الطيب ؛ تأنيسا للحقائق الإلهية ، والأرواح الملكوتية ؛ لأن العناصر البشرية لا تخلو عن الكثافة ، والرائحة الكريهة كما قال تعالى :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ *
[ الحجر : 26 ، 28 ، 33 ] . فإذا كان إزالة هذه الرائحة الجبلية مما يحتاج الإنسان فيها إلى التبخير ؛ فما ظنك بالروائح العارضة الكريهة ، فإن ادّعى مدّعي إنه يستعمل السواك في عقب شربه فيزيل رائحته ؛ فذلك من الأكاذيب التي لا تصغى إليها أصلا ؛ لأن رائحة الدخان سارية في لحمه ، ولباسه ، ومقامه حتى تسري في محلّ سجدته في المساجد والجوامع ، وقد قالوا : لو أنه لا معنى للتطهير بعد التجنيس ؛ بل الواجب البقاء على الطهارة الأصلية ، وكذا دعوى المنفعة مما لا يسمح ، فإن الأصل في الأشياء ، وإن كان الإباحة ، إلا أن المراد ؛ هي الأشياء النافعة لا مطلقا . كما دلّ عليه في قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ
[ البقرة : 29 ] ، ولا يرتاب عاقل في أن شاربه لا يستعمله لنفعه ، أو يستعمله بقول طيب ، خبيث ، مريض مثله ، وقد كان مدّعي الشيخوخة في هذه الزمان لا يصوم ؛ لإكبابه عليه ، أو لا يفطر في شهر رمضان إلا عليه ، فسحقا لأصحاب الشهوات ، قاتلهم اللّه .