تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
في مقابلة الظلمة ، فنور ليلة القدر ؛ نور ذاتي أصلي حقيقي لا يقاس عليه إلا نور الصفاتية ، ومن نور القمر والكوكب ونحو ذلك ، فإذا عرفت هذا ؛ فاجتهد ألا يكون نورك نورا آفلا حاصلا من بعض التجليّات الصفاتية ؛ بل نورا ثابتا باقيا دائما حاصلا من التجليّات الذاتية ، واللّه الهادي إلى نوره . قولهم : تعلّم يا فتى ، فالجهل عار صرح بالفتوة ؛ لأن المتعلّم أيّاما كان شابا أو شيخا ، إذا كان من أهل الفتوة ؛ فهو لا يستحيي أن يأخذ العلم ممن هو أعلى منه وأدنى . دلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها » « 1 » ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يشترط أينا واحدا متعيّنا للأخذ إذا كانت مشتملة على الحكمة ؛ وهو العلم ، وأكثر ما يطلق على باطن العلم ؛ وهو الوقوف على حقائق الأشياء كما هي « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) قال تعالى :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] ، وما كثره اللّه تعالى لا يدخله قلة وامتن على نبيّه وخليفته داود عليه السّلام ، وعلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أتاه الحكمة وفصل الخطاب ، وهو من ثمرة الحكمة أو الحكمة نفسها ، وهو إيجاز البيان في موطن الإطناب والإسهاب في الآخر على ما يقتضيه المقام والحال ، وأوتي صاحب جمع الجمع صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يؤتوا وهو صدق قوله : « أوتيت جوامع الكلم » وهو من أكبر فصول الخطاب جزء من أجزاء هذا الكتاب . وعلى لسان رتبته صلّى اللّه عليه وسلّم قال وليّ من أوليائه : « يا معشر الأنبياء أوتيتم اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا » . ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » عن قطب وقته وفرد عصره عبد القادر الجيلاني قدّس سرّه . والحكمة علم خاص والفرق بين الحكمة والعلم المطلق أن لها الجعل والتحكم بخلاف العلم فإنه تابع المعلوم ، فالحكيم من قامت به الحكمة فكان الحكم لها . قال تعالى إشارة إلى هذا المقام :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 12 ] ؛ لأنها مقتضى الحكمة . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الاسم الحكيم : إنّ العارف يقدم الحكيم على العليم ، فالحكيم خصوص والعليم عموم ، ولذلك ما كل عليم انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وذلك لأنه ثبت عند أهل الكشف الأتم والتحقيق الأوسع الأعم أن الترتيب ثابت في الأعيان الثابتة في الحال بثبوتها في معدتها ، وتعلق العلم الإلهي بحسب ما هي مرتبته ، وما ترتبت إلا بالحكمة ؛ لأنه ما -