تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وقد ورد : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران » « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 639 ) . ( 2 ) قال سيدي حسن الحمزاوي : اعلم أن القبر إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار . قال الحافظ الجلال : وهو أول منازل الآخرة . قال : أخرج البيهقي وابن أبي الدنيا عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » . قال : وأخرج الترمذي مثله ، وأخرج بن منده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن المؤمن في قبره في روضة خضراء ، ويرحب : أي يوسع له قبره سبعون ذراعا ، وينوّر له كالقمر ليلة البدر » . وأخرج ابن منده عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يفسح للغريب في قبره كبعده عن أهله » . وفي بعض روايات للإمام البخاري ، أنه يفسح له سبعون ذراعا في سبعين ذراعا ، وللإمام القرطبي في حديث البراء بن عازب : مد البصر . وفي رواية للسيدة عائشة رضي اللّه عنها : أربعون ذراعا . قال القرطبي : ولا تعارض بين هذه الروايات ؛ لأن هذا يختلف باعتبار الأشخاص باعتبار أعمالهم . قال الإمام القرطبي : قال كعب الأحبار : إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة ، فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه فتقول : الصلاة إليكم عنه ، فيأتون من قبل رأسه فيقول : الصيام لا سبيل لكم عليه ، قد أطال ظمأه للّه عز وجلّ في دار الدنيا ، فيأتون من قبل جسمه فيقول : الحج والجهاد إليكم عنه ، فقد أتعب نفسه ، وأتعب بدنه ، وحج وجاهد للّه عز وجلّ ، لا سبيل لكم عليه ، فيأتون من قبل يديه فتقول الصدقة : كفوا عن صاحبي ، فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين ، حتى وقفت بين يدي اللّه تعالى ابتغاء وجهه ، ولا سبيل لكم عليه ، قال : فيقال : نم هنيئا ، طبت حيّا وميتا . قال الإمام المذكور أيضا : قال بعض العارفين : هذا لمن أخلص للّه في عمله ، وصدّق اللّه في قوله وفعله ، وأحسن نيته في سرّه وجهره ، فهو الذي تكون أعماله حجة له ودافعة عنه ، ومن نعيم القير أيضا فرشه . قال الجلال في كتابه : « بشرى الكئيب » : أخرج أبو جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم ، وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله تعالى :فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ[ الروم : 44 ] ، قال : في القبر . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية ، قال : يسوون المضاجع انتهى . وأما التعذيب الدائم فللكافرين والمنافقين . قال القطب الشعراني : روي عن علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه قال : كان الناس يشكون في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة :أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ-