تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأمّا عالم الأرواح فليس فيه الذكورة والأنوثة ؛ بل لا أبوّة فيه ولا بنوّة بتقديم الباء ، وكون أحمد أبا الأرواح بالنسبة إلى ظهور أنوارهم من نوره ، وكذا نبوته كما قال : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » ، فإنه أشار به إلى صدارته في ذلك العالم من غير أن يكون هنا أمر ونهي ، وتبليغ نعم دعوة روحانية ، وبذلك سمّي نبينا . ومن ذلك ان اللّه تعالى لمّا خلق النور المحمّدي ، وأظهره بالتجلّي النوري البرقي ، وكساه كسوة روحانية ؛ لئلا يحترق من رآه من الأرواح ، قال : لا إله إلا اللّه ، فقال اللّه تعالى : محمد رسول اللّه ، فكانت نبوته ورسالته في ذلك بمنزلة صفات اللّه تعالى قبل خلق الكائنات ، وكذا توحيده توحيدا روحانيا فطريا لا يتعلّق بنفي شرك ونحوه . إذ لا نفي ، ولا إثبات هناك إذ لا إيمان ، ولا كفر ؛ لأنهما إنما ثبتا وظهرا بعد الدعوة في عالم الأجسام ؛ فهما من أحكام هذه العالم لا من أحكام عالم الأرواح ، وما ذهب إليه بعض المحققين من أن نبوته في ذلك العالم كانت بالفعل حيث دعا الأرواح إلى ذلك التوحيد لا بالقوة كما لسائر أرواح الأنبياء ؛ فإنما هو تصوير لتقدّم نور الأحمدي ، وكونه مبدأ سرّ التوحيد والتبليغ ؛ فإن هذه المبدائية له كانت بالفعل ، وقول اللّه : محمد رسول اللّه يدلّ على أن البقاء باللّه أفضل من الفناء في اللّه ، وإن المحمّدية صورة الحق في صورة الخلق ، فمن نالها ؛ كان ذا جناحين ؛ جناح الكون ، وجناح الوجوب . والثالثة : إنه صرح بالرجال وليس ذلك لإخراج النساء ؛ بل لأن القصة إنما وقعت في حق زيد رضي اللّه عنه ، وهو من رجالهم . تقول عائشة - رضي اللّه عنها : « أنا من رجالهم لا نسائهم » ، أخذا من قوله تعالى : وأزواجه أمهاتهم ، فإنما هو بناء الأمر على الظاهر ، وإلا فهي وسائر المطهّرات من الأزواج ، وأمهات المؤمنين والمؤمنات ، ومعاوية خال المؤمنين والمؤمنات ، وكذا نحوه صرّح به حضرة الشيخ في الفتوحات المكية ؛ وهو الذي يقتضيه الذوق .
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 169 ) ، والقاري في المصنوع ( 1 / 142 ) .