تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] « 1 » ، فصورة النفخ أقوى من سائر الصور ، وقد يكون بحيث يمصّ السالك فم الشيخ ، أو الخضر ، أو النبي ، أو يأكل السكر من يده ، فذلك إشارة إلى كثرة الفيض ، ولذّة المعرفة ، وقوة الحقيقة ، وهنا كلام آخر لا نذكره . وقال اللّه سبحانه :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] . : أي كما يعلو الذكر على الأنثى ؛ فيظهر بينهما التأثير ؛ فيكون أحدهما فاعلا ، والآخر قابلا ؛ والقابل لا يكون إلها ؛ لذلك قال تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] ؛ فإن الأحدية ينافيها الازدواج ؛ لتأدّيته إلى التكثّر ، والصمدية ينافيها الاحتياج ؛ لتأدّيته إلى الذلّة المنافية للألوهية « 2 » . وقوله عز وجلّ :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] . في ذاته وصفاته وأفعاله نحو قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . فالإله ذات واحدة لا تكثّر أصلا ، وصفته الخاصة به هو : وجوب الوجود إذ ما عداه إنما نشأ منه ، فليس له إلا الإمكان ، وأمّا الوجوب للغير ؛ كوجوب الوجود للأرواح المهيمة فلا ينافي وجوب وجوده تعالى ؛ لأن وجوداتها قائمة به تعالى ؛ فهي
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا : اسمع : الروح الحكيم العليم هو وجه الملك المعبود ، فله لا لغيره يجب السجود على جميع الجنود ، قال هو سيدي ومولاي :لساقه القيوم من غيب * تهجّد الرّاكع والسّاجدأحاط الكلّ به وهو في * جد وإليه مقصد القاصدفَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ[ الحجر : 29 ] . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا في النفائس : الأحدية نعت الذات المطلقة ، وهي التي لا تقبل الثنوية مطلقا بوجه من الوجوه ، « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان » . والوحدانية أصل الكثرة بالتجلّي ، ومنشأ العدد بالفعل ، والفرادنية هو تمييز الواحد الأول ، بالمرتبة الخاصة المخصوصة بالنعوت الإلهيّة الربّانية والصمدانية ، هو الذي لا منه شيء ، ولا هو من شيء ، ولا في شيء . قال تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[ الإخلاص : 1 : 4 ] . فالأحدية نعت للّه ، والوحدانية نعت للرحمن .