تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بمزاولة الأعمال الصالحة . فكان للروح خير كثير من جهة البدن ، كما أنه كان للبدن نفع ، وفيه من جهة تأثيرات الروح ، ومن ثم كانت أبدان الكمّل محترمة مباركة طيبة ؛ بل ما يتعلّق بها أيضا من الألبسة بسبب الاتصال ، فإذا كان للألبسة والأكيسة شرف زائد بسبب ذلك التعلّق ؛ فما ظنك بحال المتعلّق بهم تعلّقا حقيقيا . ولذلك كانت دوائرهم وبقاعهم من المنازل المباركة أيضا ، فمن وفّقه اللّه تعالى للنزول فيها ، والتردّد إليها غدوّا ورواحا ؛ كان عبدا مباركا نافعا للعالمين ، فطوبى لمن تشرّف بهذا الشرف العظيم ، وويل لمن وقع في الذّلّ والعذاب الأليم بدخول دويرات المبتدعة ، والفسقة الخارجة عن الصراط المستقيم . ومن المنازل العالية : القلب الإنساني ؛ لأن الواردات الإلهية تنزل فيها ، وله برزخية جميع الكمالات الإنسانية ، ومن دخله ؛ كان آمنا من برد الطبع ، وحرّ الشهوة ، سالما من آفات الشكوك والظنون ، متصفا بالصفات الإبراهيمية ، والمحمّدية ، وسائر الكمّل الندر . قوله عز وجلّ :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون : 53 ] . ثم إن الإلقاء من اللّه ، ومن الملك ، ومن الخضر ، ومن المشايخ أمر واحد في المعنى ؛ لأن الشيخ إذا كان خليفة الرسول في المعنى ، والرسول خليفة اللّه في الحقيقة ؛ فإلقاؤه عين إلقائه ، ولا يلقى المحل إلا بقدره ، اللّهم إلا أن يقال : إن نفخ خاتم الأولياء أقوى من نفخ المشايخ ؛ لأنه ملك ملوك المشايخ ؛ فهو أغنى منهم ؛ كالسلطان فإنه أغنى من الوزير ، وهو ممن دونه ، ولا شك أن الأخذ من الأغنى لا سيما إذا علّق ذلك به ؛ كان أنفع ، وقد يجتمع الإلقاءات ، فيلقى الشيخ في بداية الأمر ، ثم خاتم الأولياء في وسط الحال ، ثم الروح المطهّر النبوي في نهايته ، ثم اللّه تعالى في نهاية النهايات . وقد يتقدّم إلقاء اللّه تعالى إذا كان المحل أقبل وأكمل استعدادا ، ويكون النفخ من طريق الفاتحة ، ومن غيرها ، وله صور مختلفة ؛ لكن النفخ أقوى لقوله تعالى :