تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والإرادة كما قال :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] ؛ فإن فيه إشارة إلى أن تكون الأشياء الخارجة مبني على القدرة والإرادة ، وأن المكوّن بالفتح يدور مع المكوّن ؛ لأن تعينه تابع لقوله تعالى : أي لقائه فافهم . فكان ظهور الروح في كل مرتبة من مراتب التكوين بحسب قابليتها واستعدادها ؛ لأن نور الشمس لا ينعكس إلى البيت إلا بقدر وزنته ، ففرّق بين الصحراء والبيت . ولمّا كان مرتبة النفس أنزل من مرتبة الروح ؛ قالوا : النفس الجمادي ، والنفس النباتي ، والنفس الحيواني ، والنفس الإنساني ، ثم ظهر كلياته في النفس المحمّدي ، فكانت الأشياء بصورها وأرواحها مرآة للصورة المحمّدية ، والروح المحمّدية ، فسألوه لا غيره عن الروح ؛ لأن روحه عليه السّلام أبو الأرواح ، وكان واقفا على جليّة الحال في أمر الروح ؛ لأن اللّه تعالى خلقه على أحسن تقويم ، وأعدل مزاج ، فلم يخف عليه شيء من الأشياء إلا ما استأثر اللّه تعالى في علمه ؛ وهي الممتنعات الغير المتجليّة بصورة من الصور الخارجية أية صورة كانت ، فبقيت في العلم الإلهي أبدا . فقوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] « 1 » . تعريف له : بأنه من
هامش
( 1 ) ف ( عالم الأمر ) هو عالم الغيب الذي هو الأسماء الذاتيّة ، ويليها أمهات أسماء الألوهيّة وتوابعها ، وكل واحد منها حجاب عن الآخر ، وصف نفسه تعالى باعتبار هذين العالمين : أي الظاهر والباطن ، أو الغيب والشهادة بأن له الحجب النوريّة التي هي الأرواح ، والظلمانيّة التي هي الأجسام ، فكل واحد منهما حجاب عن الآخر ، فإذا اعتبرتهما خلقا وأمرا ، ولطيفا وكثيفا ؛ إنما اعتبرتهما من حيث الأسماء ، وهي سلسلة الترتيب والوسائط المتكثّرة . فبهذا الوجه يكثر الوجود ؛ وهو ظاهر الخلافة التي منه تكثر ، وأمّا إذا اعتبرتهما ؛ أي العالمين الخلق الأمر ، وإن شئت قلت : عالم الغيب والشهادة حقّا ؛ أعني من الوجه الخاص زالت الكثرة وارتفعت الوسائط ، وذلك باعتبار أن ( الاسم ) عين المسمّى ، و ( الذات ) هي السارية في الكل ؛ كتعيّن الأسماء من حيث عدم التّغاير ، فاتّحدّ الكل من حيث إن الساري في الكل هو الذات ، فهذا باطن الخلافة ، والتجلّي منه تجلّ أقدس . وعلى هذا صحّ أن القرآن غير مخلوق من حيث ارتفاع الوسائط ، ومن حيث الإضافة إلى الاسم الذي عين المسمّى ، فصحّ له الوحدة مع تكثّر الألفاظ والحروف والآيات والسور ، وبذلك تكثر في -