تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأهل البيت حقّا كما أشار إليه قوله : « سلمان منّا أهل البيت » « 1 » . ولن يتشرف بهذا المقام على حقيقته إلا من أذهب اللّه عنه الرجس ، وطهّره تطهيرا ، فلا يطمع فيه الطامعون إلا من طريقه ، فإنه طمع فارغ ، ولشرف هذا المقام ؛ قدّم اللّه القرية الهالكة على القرية المعذّبة ؛ لأن المقصد من التعذيب هو التخريب . وقد قال بعض الكبار : كل من خاف على هيكله ؛ لم ير اللّه جهارا علنا ؛ يعني :
هامش
- ورتّب سبحانه على حصول التقوى في عبيده أن يجعل لهم من أمرهم مخرجا ، ويدر عليهم رزقه ، ويدخل عليهم من حيث لم يحتسبوا فرجا . فقال جلّ جلاله :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[ الطلاق : 2 ، 3 ] . وإذا صدق العبد من تقواه ؛ نجّاه اللّه مولاه من بلواه . وتذكّر قضية الثلاثة الذين أووا إلى غار فانطبقت عليهم الصخرة على باب الغار ، فلم يجدوا مسلكا للخروج ، ويئسوا من زوالها ، وانقطعت العلائق ، وذهبت عنهم حيلها ، فما بقي لهم إلا الوثوق بمفرّج الكربات ، وقاضي الحاجات عند الشدائد والأزمات ، فألهمهم مولاهم بجوده وكرمه ، فتذكّروا أحسن الأعمال التي أخلصوها ، وتدبّروا في الفضائل من التقوى التي عند اللّه ادخروها ، فقالوا : تعالوا نتوسل إلى اللّه سبحانه بأرجى أعمالنا ، ونتعلق بباب الكريم ، ونسأله في خلاصنا . فقال أحدهم : اللّهم إنه كان لي أبوان نائمان ، وحضر طعام ، فكرهت أن أنال منه قبل أبويّ ، وكرهت أن أوقظهما من نومهما ، والصبيان يتضاغون ، وكرهت أن أقدمهم عليهما . اللّهم إن كنت فعلت هذا لأجلك ، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ، فقبل اللّه تعالى دعوته ، وتحركت الصخرة عن فم الباب بمقدار يسير . ثم دعا الآخر المولى جلّ جلاله وذكر أن أجيرا كان عنده ، وأمسك أجره ، ونمّاه له بقرا وغنما ، فطلبه الأجير فقال له : كل ما رأيت من البقر ، والغنم فهو لك . ثم قال : اللّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ، فانزاحت الصخرة أيضا شيئا يسيرا . فقال الثالث : اللّهم إنه كانت لي ابنة عم كنت أحبها ، فخلوت بها ، وتمكنت منها . فقالت لي : اتّق اللّه يا عبد اللّه ، ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتركتها . اللّهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ، ففرّج اللّه تعالى عنهم ، وزالت الصخرة عن فم الغار حتى خرجوا . فتدبّروا رحمكم اللّه كيف جعل اللّه تعالى التقوى سببا في خرق العوائد ، وفرجا ، وفتوحا لباب الفوائد ، وكذلك هي كرامات أولياء اللّه نشأت عن أعمال ، وفضائل وخصال . ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 2 / 337 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 212 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 260 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي