فالنسب الذي لا ينقطع ، هو نسب التقوى وأهله ، وهو الهاشمي حقيقة « 1 » ،
هامش
( 1 ) فائدة : اعلم أن إمام المتّقين : أي قائدهم إلى الصراط المستقيم ، ودالّهم على آثار الدين القويم ؛ لأن المتقين كلهم : أولهم وآخرهم لائذون بسنّته ، متمسكون بطريقته ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخشى الخلق إلى اللّه وأتقاهم ، وأشدّهم يقينا ، وعزما ، وأقواهم ، هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأصل الإمام : المتّبع ، والهادي لمن اتّبعه ، والمتقدّم بين يدي القوم ، والشافع لمن خلفه .
والمتّقي : هو الذي جعل وقاية بينه ، وبين النار ينجو بها في دار القرار .
قال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : التقوى : ألا يراك مولاك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .
فمن امتثل المأمورات ، واجتنب المنهيات ؛ فهو المتقي ؛ وهذه هي التقوى الخاصة ، ولا يصدق ذلك حقيقة إلا على من عصمه اللّه من أنبيائه أو حفظه اللّه من أوليائه ، فإنهم صلوات اللّه عليهم كلهم مطهّرون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون .
فهم المتّقون حقا المطيعون للّه ، وإمامهم ، وخاتمهم ، وواسطة عقدهم هو : نبينا ، ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنه أشدّ الخلق حفاظا على أوامر مولاه ، وأبعد الخلق عن الذي حذره اللّه عنه ونهاه .
قالت عائشة رضي اللّه عنه : ما خيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه .
فكان صلّى اللّه عليه وسلّم لشدة تقواه للّه تعالى ، وإمامته للمتقين ، قد حاز منها ذروتها ، فانفرد بها عن الوجود مرتقيا في أعلى عليين .
فهو أشدّ الخلق خوفا من ربه ، وأقواهم معرفة ، وعلما به ، وأمكنهم طاعة للّه ، وأجدّهم عبادة لمولاه مع قوة ، وأدب ، ووقار ، وحسن سمت ، وتؤدة ، وبلوغ مروءة ، وتمام هدى ، وزهد ، وتمكن خوف ، ونظر في عاقبة ، ومشاهدة للمغيبات ، وبكاء ، وخشوع في سائر الأوقات .
قائلا صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » .
وفي رواية : « ما تلذّذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللّه » .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ديمة ، وأيّكم يطيق ما كان يطيق ؟
قالت : كان يصوم حتى تقول لا يفطر ، ويفطر حتى تقول لا يصوم ، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصلّيا إلا رأيته مصليا ، ولا نائما إلا رأيته نائما .
قال ابن أبي هالة رضي اللّه عنه : كان صلّى اللّه عليه وسلّم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة .
وقال علي رضي اللّه عنه سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سنّته ، فقال : « المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحبّ أساسي ، والشوق مركبي ، وذكر اللّه أنيسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتي ، والفقر فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرة عيني في الصلاة » . -