تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قوله عز وجلّ :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الآية : 17 ] . : أي على نعمة الوجود وما يتفرع عليها ، والأكثر بحسب الكمية ، فإن أهل النار تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف ؛ وهم الكفار من الإنس والجن كما قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الأعراف : 179 ] لكن ترك الشكر قد يكون بترك الإيمان ؛ وهو حال الكفار ، وقد يكون بترك الطاعة ؛ وهو حال الفجّار ، وقد يكون بترك العزيمة ؛ وهو حال ضعفاء الأبرار . فإن المقرّبين شاكرون اللّه تعالى على أبلغ وجه حتى أن بعضهم وقع له الحدث يوم موته سبعين مرة ؛ فجدّ الوضوء في كل عسرة حتى مات وهو على الطهارة ، فاعتبر لعلّك تفلح وتفوز ،
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 200 ] فقل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأعراف : 40 ] . اعلم أن الآيات إمّا تنزيلية ؛ وهي القرآن ، والذين كذّبوا بها هم كفار
هامش
- أعطي حقه إن الحق تعالى أراد بقوله :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ ص : 75 ] : أي يد تنزيه وتشبيه ، وإن شئت قلت يد وجوب وإمكان ، أو يد بخلاف سائر العالم ملكا وفلكا . قال تعالى :إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] فهو مجموع العالم أجزاءه وله شرف الكلية على الأجزاء ، وعلى الأجزاء أن يطيعوه ولا يعصوا له أمرا ، فأمر بهذه الحكم البالغة له سجدة إلا طاعة ، والانقياد له إظهارا لشرفه على الخلق المخلق ؛ سيّما الملائكة عليهم السّلام ؛ لأنه كل الوجود ، فما فهم اللعين هذه المقدمات المطوية والأسرار الوجودية ، وحمّل الخطاب على غير محله حسدا من عنده ؛ فجادل وعارض وتطاول ، وذلك أنه لما فهم من لحن المخاطبة والقول إثبات الشرف لآدم ، وما علم أيّ شرف يوجب أن يطاع ، وينقاد بهذه السجدة ، فادّعى بطريق المعارضة لنفسه الشرف ، واستدلّ بأنه خلق من نار ، وظنّ أنه أعلى الاستقصات من حيث المكان ، ولم يعلم أن الطين أشرف الاستقصات ؛ فإن له الثبات والقرار ، وللنار الطيش والتهتك والاستكبار ، وما أعتبر أن التبن في الماء فوق التبر في المكان ، فغفل عن المكانة أو استكبر وعاند واستكثر من الحسد ، فعوتب . استكبرت وعاندت أم كنت من العالين في الاحتجاج ، ولك حجة في قولك ودعواك ، فهذا لسان تبكيت وتعريض ، وكان الأمر كما قلنا ظهر من آدم التمكين والثبات والتوجّه في الأمور والأناة ، والتدبّر وإصابة الفكر والنظر في العواقب ، وظهر منه قلة الأدب والجهل والتهتّك والطيش والخفة ، فإنه من مارج وهو نار مختلط بالهواء فله الخفة وعدم القرار والاستكبار .