تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

سورة الأعراف

قال اللّه سبحانه حكاية عن إبليس :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] . : أي من طرق الأبديات ، والأزليات المتعلّقة بالمعاد والمبدأ ، فالآخرة داخلة في الأبديات ، والدنيا في الأزليات ؛ لأن الأولى أبدية نسبية ليست بأبد الآباد ، والثانية أزلية إضافية أيضا ليست بأزل الازال . قال عز وجلّ :
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] : أي الأعمال الصالحة والأعمال الطالحة . لأن الأولى : مظهر الإيمان ؛ ولذا قال تعالى :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ التحريم : 8 ] . والثانية : مظهر الشمائل . ولذا لم يكن للفجّار ، والكفار نور إذ لا يمين لهم آخذة بالطريقة اليمنى للعرش ؛ بل لهم شمال آخذة بالطريقة اليسرى له ، ويسار العرش أكوان ظلمانية ، كما أن يمينه آثار نورانية ، فكل فريق يهتدي في الدّارين لطريق السالك فيه ، إمّا بإرشاد اللّه تعالى ، أو بإضلال إبليس « 1 » .
هامش
( 1 ) قال ابن ناصر في شرح الفص الآدمي : و ( إبليس ) وكان اسمه حارث فأبلسه اللّه تعالى وطرده من رحمته ، وطرد رحمته منه ، فسمّي إبليسا : أي طريدا . ( جزء من العالم لم يحصل له هذه الجمعية ) ؛ لأنه مظهر اسم المضل ، وآدم عليه السّلام مظهر لاسم اللّه الجامع لجميع الأسماء الظاهرة في المظاهر المسمّاة بالعالم ، والاسم المضل من جملة تلك الأسماء ، واللبس على إبليس حقيقة الأمر لجهله بنفسه ، فظنّه أنه الشرف من حيث النشأة العنصرية ، ثم ظن أن أشرف الاستقصات النار ؛ فرتّب بالفكر الفاسد على هذا الوهم الكاسد الأقيسة الباطلة والمقدمات العاطلة في نفسه وتوهّم منها النتيجة ، وامتنع عن السجود حين أمره اللّه تعالى وما اكتفى بمجرد الامتناع وكان أستر له بل فضح نفسه عند العلماء بإظهار استدلاله ، وجمع بين الجهل وسوء الأدب لخفته وطيشه . وقال تعالى :قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[ الأعراف : 12 ] . وهذه أول معارضة ظهرت من إبليس في صنعة الجدال ، فإنه جادل ربه وما أحسن في جداله ؛ لأنه ما -