تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
رأيي إذا كان النص حاضرا . وإن كان ضعيفا أو ممكنا إحضاره بالتفتيش ، والسؤال من أهل الذّكر ؛ فإن الرأي مضاف إلى العقل والنص إلى الشارع ، وليس للعقل الاستبداد بالرأي ، وإلا لمّا جاء الشرع بمخالفة العقول ، وموافقة الحكم ، ودخل في هذا الخطاب من حيث الإشارة القوى الروحانية ؛ فله إطاعة السر من حيث الحقائق ، وإطاعة الروح من حيث المعارف ، وإطاعة القلب من حيث الواردات ، فلو وقع الاشتباه والالتباس في بعض الأحوال ؛ فله نظير البتة في أحوال الكمّل فيقاس عليه . ولذا ورد : « استفت قلبك » « 1 » ، فإنه كما أن علم الفتوى لا يعرفه كل واحد من الناس ؛ بل لا بد فيه من المراجعة إلى الخواص ، فكذا علم الحال لا يعرفه كل واحدة من القوى ؛ بل لا بد فيه من المراجعة إلى القلب السليم من آفات الجهل ، وسائر الزوائل ، والتعلّق بالموافقات الطبيعية ، فإن مثل هذا القلب يدرك حقيقة الحال ، فيراجع إلى أهله في المهمات الباطنة ، ومن هنا يظهر أن ليس للعارف إلا إظهار ما في نفس الأمر لا إحداث شيء لا يقتضيه المقام . فإن اللّه تعالى قد أكمل الدين اليوم بظاهره وباطنه ، فمن لا يرجع في أمره إلى الكتاب والسنة ؛ فأمره ردّ وإن كان مشحونا بالحقائق ، فإذا عرفت هذا عرفت إن القرآن والحديث لم يتركا شيئا إلا وقد نصّا عليه ، أو أشارا إليه ، فأين تذهبون أيها الضالون المكذّبون ؟ فاحذروا أن تكون بطونكم مملؤة من الزقّوم ، وصديد أهل الجحيم بدل النعيم وشراب النسيم ، قال تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ :
أي ردّوه إلى ما ذكر ، إن كنتم تؤمنون باللّه أمركم بطاعته ، واليوم الآخرة الذي حكم برجوعكم إليهم ، فهذا هو حكم المبدأ ، والمعاد ، ومن لم يلتزم ؛ بقي حائرا يوم التناد . وذلك الردّ خير لكم من عدم الردّ ؛ بل لا خير في عدم الردّ أصلا ، وأحسن تأويلا من تأويلكم ، فإن تأويلكم بلا ردّ ، وتأويل عقلي فاسد ، وتأويلكم بالردّ تأويل شرعي صحيح ، فخذوا بما أمر اللّه ، وانتهوا عمّا نهى اللّه .
هامش
( 1 ) رواه أجمد ( 4 / 228 ) ، والدارمي ( 2 / 320 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 136 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي