تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
واجبا ؛ لأن الشارع أنزلهم منزلة تشبيه في الجملة . ومن هذا يعلم أن الإلزام إن كان عاما ؛ فالعمل عام ، وإلا فهو خاص ؛ كالنوافل التي عينها السلطان محمد الفاتح من السلاطين العثمانية « 1 » ، ومن يليه من أولاده ؛ لأن يصلّيها الأئمة في جوامعهم ، فإنه يجب على الأئمة أن يصلوها بالجماعة في الليالي المعينة ، وعلى من يقتدي بهم أيضا في تلك الجوامع ، ومن خرج بعد ما دخل الجامع على عزم الاقتداء مطلقا ، فقد راد وقلّ من فهم هذا المقام من أهل الكشوف فضلا عن أهل الرسوم . فإن الإلزام إيجاب على من يلتزم ، وكذا شروع الملتزم إيجاب على نفسه إلا أنه فرّق بين الشروع في نفس الفعل ، وبين الشروع في شيء من مبادئه ، وذلك بالنسبة إلى العوام ، قال الخواص : أهل العهد والحفاظ مجرد التعلّق بشيء من المبادئ ؛ كالنية ، ودخول ، والحضور فيما بين أهل العهد وغير ذلك فاعرف . قال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
[ النساء : 59 ] . : أي إلى كتابه . وقوله عز وجلّ :
وَالرَّسُولِ
[ الآية : 59 ] . : أي إلى سنته ، وذلك بواسطة الأمراء فإنهم الواقفون على المنصوص عليه منهما . كما قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] . فإن وجدوا المنصوص عليه منهما ؛ أرشدوكم إليه ، وإلا قاسوا بالمنصوص عليه ، فإن ذلك أيضا هو الحكم عند اللّه ، وعند الرسول . فالمنصوص عليه من الكتاب والسنة : إمّا : حقيقي صريح ، وإمّا : حكمي ليس بصريح . فما كان غير مصرّح ؛ فهو في حكم المصرّح إذا اشتركا في العلة ، فظهر أن الصريح مقدم على غير الصريح ؛ ولذا لم يخبر أن يقول : المسؤول عن المسألة هذا
هامش
( 1 ) انظر : فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح لعلي الصلابي ، وفتح القسطنطينية لمحمد مصطفى ، ومحمد صفوت ، ومحمد الفاتح الرشيدي ، ولعبد السّلام فهمي .