«
إِذِ انْتَبَذَتْ
» : اعتزلت « 1 » .
«
مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا [ 16 ]
» : [ في شرقي بيت المقدّس ] « 2 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 17 ]
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 )
«
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
» : سترا .
ى ، في محرابها .
«
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
» : م ،
جبرئيل - عليه السّلام - .
«
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ 17 ]
» : مستوي الخلقة .
هامش
( 1 )
قال الكاظم عليه السّلام لهشام : يا هشام ، الصّبر على الوحدة علامة قوّة العقل . فمن عقل عن اللّه تعالى ، اعتزل أهل الدّنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند اللّه تعالى . وكان أنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في المعيلة ومعزه من غير عشيرة .
و
قال [ أمير المؤمنين ] عليه السّلام لكميل بن زياد - وكان من أكابر السّالكين - : تبدل ولا تشهر ، ووار شخصك فلا تذكر ، وتعلّم واعمل واسكت تسلم . بشّر الأبرار وتغيظ الكفّار .
ولا عليك إذا علمت معالم دينك ، ان لا تعرف النّاس ولا يعرفوك . ومن الزم قلبه الفكر ولسانه الذّكر ، ملأ اللّه قلبه إيمانا ورحمة ونورا وحكمة . ان الفكر والاعتبار يخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة ، فتسمع له أقوال يرضيها العلماء ويخشع لها العقلاء وتعجب منها الحكماء - من حق اليقين .
و
روى انّ أمّ أويس سئلت عن بلوغ أويس مرتبة الفضل وحبّ النّبيّ له ولم يره . فقالت :
انّه من حين بلغ ، اعتزلنا وكان يأخذ في الفكر والاعتبار .
و
روى انّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا ، أنسه بالوحدة وبصّره بعيوبه .
و
في القدسي انّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام : يا داود من أحبّ حبيبا ، انس به .
ومن انس بحبيب ، صدّق قوله ورضى فعله . ومن وثق بحبيب ، أعتمد عليه . ومن أشتاق إلى حبيب ، جدّ في السّير إليه . يا داود ، ذكري للذاكرين وزيارتي للمشتاقين وجنّتي للمطيعين وأنا خاصّة المحبين .
و
في آخر انّه تعالى أوحى إلى نبيّ من الأنبياء : إذا أردت لقائي غدا في حضرة القدس ، فكن في الدّنيا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني ، الذي يطير في الأرض المقفرة ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة . فإذا كان اللّيل ، آوى إلى وكره .
( 2 ) ليس في ر .