معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنّهم عرضوها لذلك .
« فَاعْتَبِرُوا » ؛
أي : فاتّعظوا - يا أهل العقول - وانظروا فيما نزل بهم . ومعنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها . أو المراد : استدلّوا على صدق الرسول ، إذ كان وعد المؤمنين أنّه يورثهم أرضهم وديارهم بغير قتال فجاء الخبر كما أخبر . ولا دليل في الآية على صحّة القياس في الشريعة .
لأنّ الاعتبار ليس من القياس . « 1 »
« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ »
ضنّا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها .
« وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ »
[ فإنّهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية و ] توسيعا لمجال القتال . وعطفها على أيديهم من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن نقضهم فكأنّهم استعملوهم فيه . « 2 »
« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ »
لحاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدّوا بها أفواه الأزقّة وألّا يتحسّروا على بقائها مساكن للمسلمين . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : [ كان ] أكثر عبادة أبي ذرّ رحمة اللّه عليه التفكّر والاعتبار . « 4 »
[ 3 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 3 ]
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 )
« أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ » ؛
أي : حكم عليهم أنّهم ينقلون عن أوطانهم .
« لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا »
بعذاب الاستئصال والقتل والسبي ، كما فعل ببني قريظة . لأنّه سبحانه علم أنّ كلا الأمرين في المصلحة سواء .
« وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ »
مع الجلاء عن الأوطان عذاب الآخرة . « 5 »
« وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ » .
استئناف معناه أنّهم إن نجوا من عذاب الدنيا ، لم ينجوا من عذاب الآخرة . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 388 .
( 2 ) - ض 2 / 479 - 480 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 499 - 500 .
( 4 ) - الخصال / 42 ، ح 33 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 / 388 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 480 .