تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة . ثمّ ذكر سبحانه حكم الفيء فقال :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
من أموال كفّار أهل القرى
« فَلِلَّهِ »
يأمركم فيه بما أحبّ
« وَلِلرَّسُولِ »
بتمليك اللّه إيّاه
« وَلِذِي الْقُرْبى »
يعني أهل بيت رسول اللّه وهم بنو هاشم
« وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
منهم . لأنّ التقدير : ولذي قرباه ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم . وهو المرويّ عن زين العابدين عليه السّلام . وقال جميع الفقهاء : يتامى الناس عامّة . وكذلك المساكين وأبناء السبيل . وروي ذلك أيضا عنهم عليهم السّلام . ثمّ بيّن سبحانه أنّه لم يفعل ذلك فقال : « كيلا يكون دولة » الدولة : اسم للشيء الذي يتداوله القوم يكون لهذا مرّة ولهذا مرّة . أي : لئلّا يتداول الفيء متداولا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهليّة . وهذا خطاب للمؤمنين . وذلك أنّ رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول اللّه ، خذ صفوك والربع ودعنا والباقي . وهكذا كنّا نفعل في الجاهليّة . فنزلت الآية فقالوا : سمعا وطاعة . أبو جعفر : كيلا تكون بالتاء و
« دُولَةً »
بالرفع . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في غزاة . فلمّا انصرف راجعا ، نزل في بعض الطريق . فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ، قم فاركب . فركب فطويت له الأرض طيّ الثوب حتّى انتهى إلى فدك . فلمّا سمع أهل فدك وقع الخيل ، علموا أنّ عدوّهم قد جاؤوا ، فغلّقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت خارج من المدينة ولحقوا برؤوس الجبال . فأتى جبرئيل العجوز وأخذ المفاتيح ثمّ فتح أبواب المدينة ، فدار النبيّ في بيوتها وقراها . فقال جبرئيل : انظر إلى ما خصّك به دون الناس . وهو قوله :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
- الآية - ولم يعرفها المسلمون ولم يطؤوها . فرجع رسول اللّه إلى أصحابه [ و ] لم يتفرّقوا . فقال : قد انتهيت إلى فدك وقد أفاءها عليّ . فغمز المنافقون بعضهم بعضا . فقال : هذه مفاتيح فدك - الحديث . « 2 »
« دُولَةً » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا بلغ اللّه أبي العاص ثلاثين رجلا ، صيّروا مال اللّه دولا وكتاب
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 390 - 392 . ( 2 ) - الخرائج والجرائح 1 / 112 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 91 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى