مظلمتنا لا تردّ ؟ فقال : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : إنّ اللّه لمّا فتح على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فدك وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه على نبيّه :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » .
« 1 » فلم يدر من هم حتّى راجع جبرئيل فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة . فدفعها إليها .
فلمّا ولي أبو بكر ، أخرج عنها وكلاءها . فسألته أن يردّها عليها . فقال : ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك . فجاءت بأمير المؤمنين وأمّ أيمن فشهدا لها ، فكتب بترك التعرّض . فخرجت والكتاب معها . فلقيها عمر فقال : ما هذا معك ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة . فقال :
أرينيه . فأبت . فانتزعه من يدها ونظر فيها ثمّ تفل ومحاه وخرقه وقال : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب ، فضعي الحبال في رقابنا ! فقال له المهديّ : يا أبا الحسن ، حدّها لي .
فقال : حدّ منها جبل أحد . وحدّ منها عريش مصر . وحدّ منها سيف البحر . وحدّ منها دومة الجندل . فقال : كلّ هذا ؟ قال : نعم . فقال : كثير . وأنظر فيه . « 2 »
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » .
قال ابن عبّاس : نزلت في أموال كفّار أهل القرى ، وهي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك ، وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر وينبع ، جعلها اللّه تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد وأخبر أنّها كلّها له . فقال ناس : هلّا قسمها ؟
فنزلت الآية . والآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره اللّه في الآية الأولى . والمعنى ما أفاء اللّه على رسوله من اليهود الذين أجلاهم ، وإن كان الحكم جاريا في جميع الكفّار الذين هذا حكمهم . « 3 »
« فَما أَوْجَفْتُمْ » ؛
أي : أجريتم على تحصيله . من الوجيف وهو سرعة السير .
« وَلا رِكابٍ » :
ما يركب من الإبل . غلب عليه كما غلب الراكب على راكبه . « 4 » والمعنى : لم تسيروا إليه على خيل ولا ركاب . وإنّما كانت ناحية من المدينة مشيتم إليها مشيا . وقوله :
« عَلَيْهِ » ؛
أي : على ما أفاء اللّه .
« يُسَلِّطُ رُسُلَهُ » ؛
أي : يمكّنهم من عدوّهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم . جعل اللّه أموال بني النضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خالصة فقسمها بين المهاجرين
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) / 26 .
( 2 ) - الكافي 1 / 543 ، ح 5 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 390 - 391 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 480 .