الطعام وحدّث في نفسه أن يقتل رسول اللّه ويتبع أصحابه . فأخبر جبرئيل رسول اللّه ، فرجع إلى المدينة وقال لمحمّد بن مسلمة : اذهب إلى اليهود وأخبرهم أنّ اللّه أخبرني بما همّوا به من الغدر . فإمّا أن يخرجوا من بلدنا وإمّا أن يأذنوا بالحرب . فأخبرهم فقالوا : نخرج .
فبعث إليهم عبد اللّه [ بن ] أبيّ : [ إن ] لا تخرجوا وتنابذوا محمّدا الحرب ، فإنّي أنصركم أنا وقومي وحلفائي . فإن خرجتم ، خرجت معكم . وإن قاتلتم ، قاتلت معكم . فأقاموا وأصلحوا حصونهم وبعثوا إليه : انّا لا نخرج . فاصنع ما شئت . فأمر أمير المؤمنين أن يتقدّمهم إلى الحصن . فأحاطوا بحصنهم . وغدر بهم عبد اللّه . وكان رسول اللّه إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصّنوا ما يليهم وخرّبوا ما يليه . فأمر بقطع نخلهم . فجزعوا من ذلك وقالوا : يا محمّد ، إنّ اللّه يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذه . وإن كان لنا فلا تقطعه . فلمّا كان بعد ذلك قالوا : يا محمّد ، نخرج من بلادك وأعطنا مالنا . فقال : لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل . فأبوا وأقاموا أيّاما ورضوا [ ثمّ قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل ] فقال : لا ولا يحمل أحد منكم شيئا .
فخرجوا على ذلك ووقع [ قوم ] منهم إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام .
فأنزل اللّه فيهم :
« هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ »
- الآيات . « 1 »
« فَأَتاهُمُ اللَّهُ » ؛
أي : عذابه ، وهو الرعب . وقيل : الضمير للمؤمنين . أي : فأتاهم نصر اللّه .
« لَمْ يَحْتَسِبُوا » .
لقوّة وثوقهم . « 2 »
عن الحسن عليه السّلام : يبعث اللّه نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس . « 3 » وقد مرّ في سورة الشورى عند قوله :
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » .
« 4 »
« يُخْرِبُونَ » .
أبو عمرو :
« يُخْرِبُونَ »
بالتشديد .
« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ » ؛
أي : يهدمونها . خرّبوا ما استحسنوا منها حتّى لا تكون للمسلمين ويخرّبها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم . وقيل :
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 358 - 359 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 479 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 272 .
( 4 ) - الشورى ( 42 ) / 7 .