تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المقرون بالإخلاص . « 1 » [ 19 ]

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 19 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 )
« هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ » .
فقال مجاهد : كلّ من آمن باللّه ورسوله ، فهو صدّيق شهيد . وقرأ هذه الآية . والصدّيق : الكثير الصدق المبالغ فيه .
« أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » ؛
أي : ثواب طاعتهم ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنّة . وعن منهال القصّاب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ادع اللّه أن يرزقني الشهادة . فقال : إنّ المؤمن شهيد . وقرأ هذه الآية . قال الحارث : كنّا عند أبي جعفر عليه السّلام فقال : العارف منكم بهذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير ، كمن جاهد - واللّه - مع القائم بسيفه . ثمّ قال : بل - واللّه - كمن جاهد مع رسول اللّه بسيفه . ثمّ قال الثالثة : كمن استشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فسطاطه . وفيكم آية من كتاب اللّه :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ »
- الآية . صرتم - واللّه - صادقين شهداء عند ربّكم . وقيل :
« الشُّهَداءُ »
منفصل عمّا قبله مستأنف . والمراد بهم إمّا الأنبياء ، لأنّهم يشهدون للأمم وعليهم - وهو قول ابن عبّاس - أو الذين استشهدوا في سبيل اللّه . « 2 »
« هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ » .
وهم المبالغون في الصدق - فإنّهم آمنوا وصدّقوا جميع أخبار اللّه ورسله - والقائمون بالشهادة للّه ولهم أو على الأمم .
« لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » :
مثل أجر الصدّيقين والشهداء ومثل نورهم ، لكن من غير تضعيف ، ليحصل التفاوت . أو : الأجر والنور الموعودان لهم .
« أَصْحابُ الْجَحِيمِ » .
وفيه دليل على أنّ الخلود في النار مخصوص بالكفّار ؛ من حيث إنّ التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدلّ على الملازمة . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتّى يبتلى ببليّة تمحّص بها ذنوبه - إمّا في مال أو ولد أو نفس - حتّى يلقى اللّه وما له ذنب . [ و ] إنّه ليبقى
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 469 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 358 - 359 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 469 - 470 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 57 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى