[ 16 ]
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
« أَ لَمْ يَأْنِ » .
من أنى الأمر يأني ، إذا جاء أناه ؛ أي : وقته . عن ابن عبّاس : انّ اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن . « 1 »
« أَ لَمْ يَأْنِ » .
نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة . وذلك أنّهم سألوا سلمان الفارسيّ ذات يوم فقالوا : حدّثنا عمّا في التوراة . فنزلت :
« الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ »
إلى قوله :
« لَمِنَ الْغافِلِينَ » .
« 2 » فخبّرهم أنّ هذا القرآن أحسن القصص وأنفع لهم من غيره . فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء اللّه . ثمّ عادوا فسألوا سلمان عن ذلك . فنزلت :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ »
- الآية . « 3 » فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء اللّه . ثمّ عادوا ، فنزلت هذه الآية . أي : أماحان للمؤمنين
« أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ » ؛
أي : ترقّ وتلين .
« لِذِكْرِ اللَّهِ » ؛
أي : لما ذكّرهم به من المواعظ .
« وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ » .
يعني القرآن .
« أُوتُوا الْكِتابَ »
من اليهود والنصارى .
« عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ »
للجزاء . أي لم يعاجلوا بالجزاء فاغترّوا بذلك
« فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » .
وقيل : طالت أعمارهم وساءت أعمالهم فقست قلوبهم . « 4 »
« نَزَلَ » .
نافع وحفص بالتخفيف . والباقون بالتشديد . « 5 »
« وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت في أهل زمان الغيبة . و
« الْأَمَدُ »
أمد الغيبة . « 6 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجّهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتّى كان زمن عدنان فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم
و
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 477 .
( 2 ) - يوسف ( 12 ) / 1 - 3 .
( 3 ) - الزمر ( 39 ) / 23 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 357 - 358 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 469 .
( 6 ) - تأويل الآيات 2 / 662 ، ح 14 .