بها قرينه وجاره .
« وَتَكاثُرٌ » ؛
يعني : يتكاثر الرجل بها أولياء اللّه بماله وولده وخدمه . يعني أنّه يفني عمره في هذه الأشياء . ثمّ بيّن لهذه الحالة شبها فقال :
« كَمَثَلِ غَيْثٍ » ؛
أي : مطر
« أَعْجَبَ الْكُفَّارَ [ نَباتُهُ » ؛
أي : أعجب الزرّاع ] ما نبت من ذلك الغيث . وقيل : المراد الكافر باللّه لأنّه أشدّ إعجابا بالدنيا من غيره .
« يَهِيجُ » ؛
أي : ييبس .
« مُصْفَرًّا » .
وهو إذا قارب اليبس .
« حُطاماً »
ينكسر بعد يبسه . وشرح هذا تقدّم في سورة يونس .
« عَذابٌ شَدِيدٌ »
لأعداء اللّه .
« وَمَغْفِرَةٌ »
لأهل الطاعة .
« مَتاعُ الْغُرُورِ »
لمن اغترّ بها ولم يعمل لآخرته . « 1 »
قال المفسّر في سورة يونس عند قوله تعالى :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ »
- الآية « 2 » - :
إنّما شبّه الحياة الدنيا في سرعة فنائها كالمطر الذي أنزل من السماء . « 3 »
[ 21 ]
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 21 ]
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 )
« سابِقُوا » :
سارعوا مسارعة السابق في المضمار .
« إِلى مَغْفِرَةٍ » :
إلى موجبها .
« عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ؛
أي : عرضها كعرضهما . وإذا كان العرض كذلك ، فما ظنّك بالطول ! وقيل : المراد البسطة ؛ كقوله :
« فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » .
« 4 »
« أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا » .
فيه دلالة على أنّ الإيمان وحده كاف في استحقاقه .
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ » ؛
أي : ذلك الموعود يتفضّل به على من يشاء من غير إيجاب .
« ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » .
فلا يبعد من التفضّل بذلك وإن عظم قدره . « 5 »
في ذكر العرض دون الطول أوجه . أحدها : انّ عظم العرض يدلّ على عظم الطول . والآخر : انّ الطول قد يكون بلا عرض ولا يكون عرض بلا طول . وثالثها : انّ المراد به أنّ العرض مثل السماوات والأرض وطولها لا يعلمه إلّا اللّه . قال الحسن : إنّ اللّه يفني الجنّة ثمّ يعيدها على ما وصفه . فلذلك صحّ وصفها بأنّ عرضها كعرض السماء والأرض . وقال
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 359 .
( 2 ) - يونس ( 10 ) / 24 .
( 3 ) - مجمع البيان 5 / 155 .
( 4 ) - فصّلت ( 41 ) / 51 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 470 .