ففتحته فقرأت فيه :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا »
فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . قال : فبعث إليّ : ابعث إليّ بالمصحف . « 1 »
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا » .
كان الكفّار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا ننفكّ ممّا نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتّى يبعث النبيّ الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل . وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فحكى اللّه ما كانوا يقولونه ثمّ قال :
« وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ » .
يعني أنّهم كانوا يعدون الاتّفاق على الحقّ إذا جاءهم الرسول ثمّ ما فرّقهم عن الحقّ ولا أقرّهم على الكفر إلّا مجيء الرسول . فذكّرهم ما كانوا يقولونه توبيخا وإلزاما . « 2 »
[ 2 - 3 ]
[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 )
« رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » :
جبرئيل عليه السّلام . وهو التالي للصحف المطهّرة . ويجوز أن يراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 3 »
« رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » .
بيان للبيّنة وتفسير لها . أي : رسول من قبل اللّه .
« صُحُفاً مُطَهَّرَةً »
من السماء لا يمسّها إلّا الملائكة المطهّرون . وهو محمّد أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى الإيمان .
« فِيها » ؛
أي : في تلك الصحف .
« كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » :
عادلة تبين الحقّ من الباطل . وقيل : مطهّرة من الكذب والزور . ويعني بالصحف ما يتضمّنه الصحف من المكتوب فيها . ويدلّ على ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب . وقيل : معناه : في القرآن كتب قيّمة ؛ بمعنى أنّه يشتمل على أنواع العلوم كلّ نوع كتاب . « 4 »
« رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » .
يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وآله .
« يَتْلُوا صُحُفاً »
يدلّ على أولي الأمر من بعده وهم الأئمّة عليهم السّلام .
« فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » ؛
أي : عندهم الحقّ المبين . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكافي 2 / 631 ، ح 16 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 782 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 782 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 793 - 794 .
( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 829 - 830 ، ح 1 ، عن الباقر عليه السّلام .