وعده فتح مكّة تتميما للتسلية فقال :
« وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » ؛
يعني : وأنت حلّ [ به ] « 1 » في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر . وذلك أنّ اللّه فتح عليه مكّة وأهلها وما فتحت على أحد قبله ولا أحلّت له فأحلّ ما شاء وحرّم ما شاء . قتل ابن خطل وهو متعلّق بأستار الكعبة وحرّم دار أبي سفيان ثمّ قال : لن تحلّ لأحد بعدي ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار . فلا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها . « 2 »
[ 3 ]
[ سورة البلد ( 90 ) : آية 3 ]
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 )
« وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » .
يعني رسول اللّه ومن ولده . أقسم ببلده وبمن ولده به . وإنّما نكّر
« والِدٍ »
للإيهام المستقلّ بالمدح والتعجّب . وقيل : هما آدم وولده ، أو كلّ والد وولده . « 3 »
« ما وَلَدَ » .
إيثار ما على من لمعنى التعجّب . « 4 »
عن أبي جعفر عليه السّلام :
« وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » .
يعني عليّا وما ولد من الأئمّة عليهم السّلام . « 5 »
[ 4 ]
[ سورة البلد ( 90 ) : آية 4 ]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 )
« فِي كَبَدٍ » .
أصله من قولك : كبد الرجل كبدا ، إذا وجعت كبده . فاتّسع فيه حتّى استعمل في كلّ تعب ومشقّة . « 6 »
« فِي كَبَدٍ » ؛
أي : منتصبا في بطن أمّه . وسائر الدوابّ موضع منخريها في بطن أمّها بطون أيديها ومنه الرقعتان مثل الكيّ . « 7 »
[ 5 - 7 ]
[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 )
هامش
( 1 ) - من المصدر . وفي النسخة : « أي حلال وهو . . . [ ممحوّة ] » بدل « به » . وفي المجمع : « وقيل : معناه : وأنت محلّ . . . . والمراد : وأنت حلال لك قتل من رأيت به من الكفّار . . . »
( 2 ) - الكشّاف 4 / 753 - 754 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 754 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 597 .
( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 797 - 798 ، ح 1 .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 754 .
( 7 ) - علل الشرائع / 495 ، ح 1 ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .