هذا القول كيف يصحّ ذلك والسورة مكّيّة ولم يكن هناك صلاة عيد ولا زكاة قطّ ؟ قلنا :
يحتمل أن يكون أوائلها بمكّة وختمت بالمدينة .
« وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ؛
أي : وحّد اللّه . وقيل : ذكر اللّه بقلبه عند صلاته فرجا ثوابه وخاف عقابه . وقيل : أن يفتتح ببسم اللّه الرحمن الرحيم ويصلّي الصلوات الخمس المكتوبة . « 1 »
سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » .
قال : من أخرج زكاة الفطرة . وقيل :
« وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ؟
قال : خرج إلى الجبّانة فصلّى . « 2 »
[ 16 - 17 ]
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 )
« بَلْ تُؤْثِرُونَ » .
يعني الكفّار . أي : تعملون للدنيا وتتركون العمل للآخرة . وقيل : عامّ في المؤمن والكافر ، بناء على الأعمّ الأغلب في أمر الناس .
« وَالْآخِرَةُ » ؛
أي : والدار الآخرة هي الجنّة .
« وَأَبْقى » :
وأدوم من الدنيا . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا »
قال : ولايتهم .
« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » .
قال ولاية عليّ عليه السّلام . « 4 »
[ 18 - 19 ]
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 )
« إِنَّ هذا »
الذي ذكر من قول اللّه :
« قَدْ أَفْلَحَ »
إلى أربع آيات ، لفي الكتب التي أنزلت قبل القرآن ذكر فيها فلاح المصلّي والمتزكّي وإيثار الخلق الأولى على الآخرة . وقيل : معناه أنّ من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى ، فهو ممدوح في الصحف الأولى ، كما هو ممدوح في القرآن . وعن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه ، كم الأنبياء ؟ فقال : مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألفا .
المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر . وأربعة منهم عرب : هود وصالح وشعيب ونبيّك .
قلت : كم أنزل [ اللّه ] من كتاب ؟ قال : مائة وأربعة كتب . أنزل منها على آدم عشرة صحف ،
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 721 - 722 .
( 2 ) - الفقيه 1 / 323 ، ح 1378 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 722 .
( 4 ) - الكافي 1 / 418 ، ح 30 .