تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكرّرة إلى أن تحفظه ثمّ لا تنساه إلّا ما شاء اللّه ثمّ تذكره بعد النسيان . أو قال : إلّا ما شاء اللّه ، والغرض نفي النسيان رأسا .
« يَعْلَمُ الْجَهْرَ » .
يعني : انّك تجهر بالقراءة مع قراءة جبرئيل مخافة التفلّت . واللّه يعلم جهرك معه وما في نفسك ممّا يدعوك إلى الجهر . فلا تفعل ؛ فأنا أكفيك ما تخافه . أو : [ يعلم ] ما أسررتم وما أعلنتم من الأقوال والأفعال ، فينسي من الوحي ما يشاء ويترك محوطا ما يشاء . « 1 » [ 8 ]

[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 8 ]

وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 )
« نُيَسِّرُكَ » .
عطف على
« سَنُقْرِئُكَ » .
وقوله :
« إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ »
اعتراض . ومعناه : ونوفّقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل . يعني حفظ القرآن بالوحي . وقيل : للشريعة التي هي أيسر الشرائع وأسهلها مأخذا . وقيل : نوفّقك لعمل الجنّة . « 2 » [ 9 ]

[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 9 ]

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 )
« إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » .
فإن قلت : كان مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع . فما معنى اشتراط النفع ؟ قلت : هو على وجهين . أحدهما : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلّا طغيانا وكان يزداد جدّا في تذكيرهم وحرصا عليه فقيل :
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » .
« 3 »
« فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » .
وذلك بعد إلزام الحجّة بتكرّر التذكير . والثاني أن يكون ظاهره شرطا ومعناه ذمّا للمذكّرين وإخبارا عن حالهم واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم . فيكون القصد بهذا الشرط استبعاد ذلك وأنّه لن يكون . « 4 »
« إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » .
أي وإن لم تنفع ؛ من باب :
« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »
« 5 » أي وسرابيل
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 738 - 739 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 739 . ( 3 ) - ق ( 50 ) / 45 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 739 . ( 5 ) - النحل ( 16 ) / 81 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 403 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى