« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ » :
فأحدث التسبيح بذكر ربّك . أو أراد بالاسم الذكر . أي : بذكر ربّك .
« الْعَظِيمِ » .
صفة للمضاف إليه أو للمضاف . والمعنى أنّه لمّا ذكر ما دلّ على قدرته وإنعامه على عباده [ قال : ] فأحدث التسبيح - وهو أن تقول : سبحان اللّه - إمّا تنزيها له عمّا يقول الظالمون الذين يجحدون وحدانيّته ، وإمّا تعجّبا من أمرهم في غمط آلائه وأياديه الظاهرة ، وإمّا شكرا للّه على النعم التي عدّها ونبّه عليها . « 1 »
[ 75 - 76 ]
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 75 إلى 76 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 )
« فَلا أُقْسِمُ » .
معناه : فأقسم . ولا مزيدة مؤكّدة . مثلها في قوله :
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » .
« 2 »
« بِمَواقِعِ النُّجُومِ » :
بمساقطها ومغاربها . ولعلّ للّه في آخر اللّيل إذا انحطّت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة ، أو للملائكة عبادات موصوفة ، أو لأنّه وقت قيام المتهجّدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم ، فاستعظمها بقوله :
« وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » .
أو أراد بمواقعها منازلها ومسايرها وله في ذلك من الدليل على عظيم القدرة والحكمة ما لا يحيط به الوصف . وقيل : مواقع النجوم أوقات وقوع نجم القرآن ؛ أي : أوقات نزولها . « 3 »
« فَلا أُقْسِمُ » .
يجوز أن يكون لا ردّا لما يقوله الكفّار في القرآن من أنّه سحر وشعر وكهانة ثمّ استأنف القسم . وقيل : إنّ المعنى : لا أقسم بهذه الأشياء . فإنّ أمرها أظهر وآكد من أن يحتاج فيه إلى اليمين . و
« بِمَواقِعِ النُّجُومِ »
قيل : هو انتشارها يوم القيامة . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : مواقع النجوم رجومها للشياطين . وكان المشركون يقسمون بها . أهل الكوفة غير عاصم : بموقع النجوم » « 4 »
« فَلا أُقْسِمُ » .
معناه : فأقسم . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 468 .
( 2 ) - الحديد ( 57 ) / 29 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 468 - 469 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 341 و 339 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 349 .