وضعتم التكذيب موضع الشكر . وقيل : نزلت في الأنواء ونسبتهم السقيا إليها . والرزق المطر . يعني : وتجعلون شكر ما يرزقكم من الغيث أنّكم تكذّبون بكونه من اللّه حيث تنسبونه إلى النجوم . « 1 »
عن عليّ عليه السّلام أنّه قرأ بهم الواقعة في الصلاة فقال : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرأها هكذا . وكانوا إذا أمطروا قالوا : أمطرنا بنوء كذا وكذا . « 2 » فأنزل اللّه . وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » « 3 »
روى بعضهم عن عاصم :
« تُكَذِّبُونَ »
بالتخفيف . « 4 »
[ 83 ]
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 87 ]
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 )
« فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ » .
ترتيب الآية : فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ، إن كنتم [ غير ] مدينين . و
« فَلَوْ لا »
الثانية مكرّرة للتأكيد . والضمير في
« تَرْجِعُونَها »
للنفس وهي الروح . وفي
« أَقْرَبُ إِلَيْهِ »
للمحتضر .
« غَيْرَ مَدِينِينَ » :
غير مربوبين . من دان السلطان الرعيّة ، إذا ساسهم .
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ »
يا أهل الميّت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة الموت . والمعنى : انّكم في جحود أفعال اللّه وآياته في كلّ شيء : إن أنزل عليكم كتابا معجزا ، قلتم : سحر وافتراء . وإن أرسل إليكم رسولا صادقا ، قلتم : ساحر . وإن رزقكم مطرا يحييكم به ، قلتم : صدق بنوء كذا ، على مذهب يؤدّي إلى الإهمال والتعطيل . فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمّ قابض وكنتم [ صادقين ] في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد ؟ « 5 »
« غَيْرَ مَدِينِينَ » ؛
أي : مجزيّين يوم القيامة . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 469 .
( 2 ) - بنوء كذا ؛ أي : بنظرات الكواكب . ( هامش النسخة )
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 349 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 339 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 470 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 464 .