عليهم يومئذ لباس فتأخذ بأنفاسهم فيحمي اللّه برحمته من يشاء إلى ظلّ العرش ونحوه فيقولون : فمنّ اللّه علينا ووقانا عذاب السموم . ويقال للمكذّبين :
« انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
من عذاب اللّه . فينطلقون بهم إلى دخان جهنّم يستظلّون به ولا ينفعهم . وقيل :
المراد بقوله :
« ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ »
التي ذكرها عقيبها وهي :
« لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ » .
« 1 »
« إِلى ظِلٍّ » .
يعني ظلّ دخان جهنّم ؛ كقوله :
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ » .
« 2 »
« ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ »
يتشعّب لعظمه كما يرى الدخان العظيم يتفرّق ذوائب . وخصوصيّة الثلاث إمّا لأنّ حجاب النفس عن أنوار القدس الحسّ والخيال والوهم ، أو لأنّ المؤدّي إلى هذا العذاب هو القوّة الواهمة الحالّة في الدماغ والغضبيّة التي في يمين القلب والشهويّة التي في يساره . ولذلك قيل :
شعبة يقف فوق الكافر ، وشعبة عن يمينه ، وشعبة عن يساره .
« لا ظَلِيلٍ » .
تهكّم بهم ورد لما أوهم لفظ الظلّ . « 3 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا استوى أهل النار إلى النار ، لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم : ادخلوا إلى الظلّ ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنّها الجنّة ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار . « 4 »
[ 32 - 33 ]
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 )
ثمّ وصف النار فقال :
« إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ » .
وهو ما يتطاير من النار في الجهات .
« كَالْقَصْرِ » ؛
أي : مثله في عظمه يتطاير على الكافرين من كلّ جهة . وهو واحد القصور من البنيان . والعرب تشبّه الإبل بالقصور . ثمّ شبّهه [ في ] لونه بالجمالات فقال :
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
أي : كأنّها أينق سود لما يعتري سوادها من الصفرة . وقال الفرّاء : لا ترى سوداء من الإبل إلّا وهو مشرب صفرة . وبذلك سمّت العرب سود الإبل صفرا . وقيل : هو من الصفرة
هامش
( 1 ) - تفسير النيسابورىّ 29 / 138 - 139 .
( 2 ) - الواقعة ( 56 ) / 43 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 558 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 113 .