بأيّ قوّه تعصونني ؟ ألكم جند يدفعونكم عنّي ؟ وعن عذابي ؟ بيّن بذلك أنّ الأصنام لا يقدرون على نصرتهم .
« إِنِ الْكافِرُونَ » ؛
أي : ما الكافرون إلّا في غرور من الشيطان يغرّهم بأنّ العذاب لا ينزل بهم . وقيل : معناه : أي : ما هم إلّا في أمر لا حقيقة له من عبادة الأوثان يتوهّمون أنّ ذلك ينفعهم والأمر بخلافه . « 1 »
[ 21 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 21 ]
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 )
« الَّذِي يَرْزُقُكُمْ » ؛
أي : من الذي يرزقكم إن أمسك اللّه الذي هو رازقكم أسباب رزقه عنكم وهو المطر ؟
« بَلْ لَجُّوا » ؛
أي : ليسوا يعتبرون وينظرون بل تمادوا في اللّجاج والنفور عن الحقّ . قال الفرّاء : قوله :
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي »
- الآية - تعريف حجّة ألزمها اللّه العباد فأقرّوا بها ولم يردّوا لها جوابا فقال اللّه :
« بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ » .
« 2 »
[ 22 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 22 ]
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 )
ثمّ ضرب سبحانه مثلا للكافر والمؤمن فقال :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ » ؛
أي :
منكّسا رأسه إلى الأرض لا يبصر الطريق ولا يستقبله ولا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله .
وهو الكافر المقلّد لا يدري أمحقّ هو أم مبطل .
« أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » :
قائما يبصر الطريق وجميع جهاته كلّها فيبصر ويضع قدمه حيث يرى . وهو المؤمن الذي سلك طريق الحقّ واستقام عليه .
« مُسْتَقِيمٍ » ؛
أي : طريق واضح . وقيل : إنّ هذا في الآخرة . يحشر اللّه الكافر يوم القيامة مكبّا على وجهه كما قال :
« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ »
« 3 » . « 4 »
« مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ »
يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه لو عورة طريقه . ولذلك قابله بقوله :
« أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » :
قائما سالما من العثار .
« عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » :
مستوي الأجزاء والجهة . [ والمراد ] تمثيل المشرك والموحّد بالسالكين والدينين بالمسلكين . ولعلّ الاكتفاء بما
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 491 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 491 - 492 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) / 97 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 493 - 494 .