في الكبّ من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا كمشي المتعسّف في مكان غير مستو . وقيل : المراد بالمكبّ الأعمى - فإنّه يتعسّف فينكبّ - وبالسويّ البصير . « 1 »
عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام في قوله :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا »
قال : إنّ اللّه ضرب مثل من حاد عن ولاية عليّ عليه السّلام كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم . والصراط المستقيم عليّ عليه السّلام . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : القلوب أربعة . إلى أن قال : وأمّا المنكوس ، فقلب المشرك . ثمّ قرأ :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا »
- الآية . « 3 »
[ 23 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 23 ]
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 )
« قُلْ »
يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله لهؤلاء الكفّار : هو الذي أخرجكم من العدم إلى الوجود .
« وَالْأَفْئِدَةَ » .
يعني القلوب تعقلون [ بها ] وتتدبّرون . فأعطاكم آلات التفكّر والتمييز والوصول إلى العلم .
« قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » ؛
أي : تشكرون قليلا . فتكون ما زائدة . أو : قليلا شكركم . فتكون مصدريّة . « 4 »
[ 24 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 24 ]
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
« ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » ؛
أي : خلقكم في الأرض . « 5 »
[ 25 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 25 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 )
« وَيَقُولُونَ »
- أي الكفّار - مستبطئين عذاب اللّه مستهزئين بذلك .
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
من
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 512 .
( 2 ) - الكافي 1 / 433 ، ح 91 .
( 3 ) - معاني الأخبار / 395 ، ح 51 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 494 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 494 .