الاستغفار . يقول :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ »
- الآية . « 1 »
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » .
كان عبد اللّه بن أبيّ رجلا جسيما صبيحا ذلق اللّسان وقوم من رؤساء المنافقين في مثل صفته . وكانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن . وكان النبيّ ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويستمعون إلى كلامهم . وقد شبّهوا في استنادهم - وما هم إلّا أجرام خالية عن الإيمان والخير - بالخشب المسنّدة إلى الحائط . ولأنّ الخشب إذا انتفع به ، كان في سقف وجدار وغيرهما ، وما دام متروكا غير منتفع به ، استند إلى الحائط ، فشبّهوا به في عدم الانتفاع . ويجوز أن يراد بالخشب المسنّدة الأصنام المنحوتة من الخشب المسنّدة إلى الحيطان . شبّهوا بها في حسن صورهم وقلّة جدواهم . والخطاب في
« رَأَيْتَهُمْ »
لرسول اللّه أو لكلّ من يخاطب .
« عَلَيْهِمْ » .
ثاني مفعولي
« يَحْسَبُونَ » .
أي : واقعة عليهم وضارّة لهم . « 2 »
[ 5 ]
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 5 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 )
« لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ » ؛
أي : أكثروا تحريكها بالهزء لها استهزاء بدعائهم إلى ذلك . وقيل :
أمالوها إعراضا عن الحقّ وكراهة لذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكفرهم واستهزائهم واستكبارهم .
« مُسْتَكْبِرُونَ » ؛
أي : متكبّرون مظهرون أنّه لا حاجة لهم إلى استغفاره . نافع :
« لَوَّوْا »
بالتخفيف . « 3 »
عن الكاظم عليه السّلام :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ » ؛
أي : إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية عليّ يستغفر لكم النبيّ من ذنوبكم ،
« لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ »
عن ولاية عليّ عليه السّلام
« وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
عليه . « 4 »
روي : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين لقي بني المصطلق على المريسيع - وهو ماء لهم - وهزمهم
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 370 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 540 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 440 و 438 .
( 4 ) - الكافي 1 / 433 ، ح 91 .