« لَكاذِبُونَ » .
« فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
السبيل هو الوصيّ .
« بِأَنَّهُمْ آمَنُوا »
برسالتك وكفروا بولاية وصيّك .
« لا يَفْقَهُونَ » :
لا يعقلون نبوّتك . « 1 »
[ 4 ]
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 4 ]
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 )
« تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ »
بحسن منظرهم وتمام خلقتهم .
« تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » ؛
أي : إذا قالوا قولا ، أصغيت إلى كلامهم لحسن منطقهم وفصاحة لسانهم وبلاغة بيانهم .
« خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » ؛
أي : [ أشباح ] بلا أرواح . شبّههم في خلوّهم من العقول والأفهام بالخشب المسنّدة إلى شيء لا أرواح فيها . وقيل : شبّههم بخشب نخرة متأكّلة لا خير فيها فيحسب من رآها أنّها صحيحة سليمة من حيث إنّ ظاهرها يروق [ و ] باطنها [ لا يفيد ] . فكذلك المنافق ظاهره معجب رائع وباطنه عن الخير زائغ .
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ » .
وصفهم اللّه بالخور والهلع . أي : يظنّون كلّ صيحة يسمعونها أنّها مهلكتهم وأنّهم المقصودون بها جبنا ووجلا . وذلك مثل أن ينادي مناد في العسكر أو يصيح بصاحبه أو انفلتت دابّة . وقيل : إنّهم إذا سمعوها ظنّوها آية منزلة في شأنهم وفي الكشف عن حالهم لما عرفوا [ من ] الغشّ والخيانة في صدورهم . ولذلك قيل : المريب خائف .
« فَاحْذَرْهُمْ »
أن تأمنهم على سرّك .
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ » :
خذلهم اللّه ولعنهم . وقيل : إنّه دعاء عليهم بالهلاك . لأنّ من قاتله اللّه فهو مقتول .
« أَنَّى يُؤْفَكُونَ » :
أنّى يصرفون عن الحقّ مع كثرة الدلالات ؟ وهذا توبيخ وتقريع لا استفهام . وقيل : معناه : كيف يكذبون ؟ « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ »
يقول : لا يسمعون ولا يعقلون .
« كُلَّ صَيْحَةٍ » .
يعني كلّ صوت . فلمّا أنبأ اللّه رسوله وعرّفه خبرهم ، مشى إليهم عشائرهم وقالوا لهم : لقد افتضحتم . ويلكم ! فأتوا رسول اللّه يستغفر لكم . فلوّوا رؤوسهم وزهدوا في
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 432 - 433 ، ح 91 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 439 - 440 .