ثمّ ذكر سبحانه أنّ استغفاره لا ينفعهم فقال :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ »
- الآية . لأنّهم يبطنون الكفر . قال الحسن : أخبره سبحانه أنّهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم . وكان يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون الباطن مثل الظاهر ، فبيّن اللّه أنّ ذلك لا ينفع مع إبطانهم الكفر . « 1 »
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ »
الاستغفار وعدمه . لأنّهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدّون به لكفرهم ، أو لأنّ اللّه لا يغفر لهم . « 2 »
[ 7 ]
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 7 ]
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 )
« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
فلو شاء لأغنى الفقراء ولكنّه يفعل ما هو الأصلح . « 3 »
« يَنْفَضُّوا » ؛
أي : يتفرّقوا .
« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ » ؛
أي : بيده الأرزاق فهو رازقهم منها وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم . « 4 »
[ 8 ]
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 8 ]
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 )
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ »
بالربوبيّة ولرسوله بالنبوّة وللمؤمنين بالعبوديّة .
« لا يَعْلَمُونَ »
فيظنّون أنّ العزّة لهم . « 5 »
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ » ؛
أي : الغلبة والقوّة . والهوان للشيطان وذويه . وعن الحسين « 6 » بن عليّ أنّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 444 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 543 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 444 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 543 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 444 - 445 .
( 6 ) - المصدر : الحسن .