[ 2 ]
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 2 ]
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 )
« جُنَّةً » ؛
أي : سترة يستترون بها من الكفر لئلّا يقتلوا ولا يسلبوا ولا تؤخذ أموالهم .
« فَصَدُّوا »
الخلق عن دين اللّه بأن دعوهم إلى الكفر في الباطن .
« ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ؛
أي :
بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والصدّ عن السبيل . « 1 »
« أَيْمانَهُمْ جُنَّةً » .
يجوز أن يراد أنّ قولهم :
« نَشْهَدُ إِنَّكَ »
يمين من أيمانهم الكاذبة . لأنّ الشهادة تجري مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد . يقول الرجل : أشهد باللّه ، في موضع أقسم باللّه . ويجوز أن يكون وصفا للمنافقين في استجنانهم بالأيمان . « 2 »
[ 3 ]
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 3 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 )
« آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » ؛
أي : آمنوا بألسنتهم ثمّ كفروا بقلوبهم . وقيل : آمنوا ظاهرا عند النبيّ والمسلمين ، ثمّ إذا خلوا بالمشركين كفروا . وإنّما قال :
« كَفَرُوا »
لأنّهم جدّدوا الكفر بعد إظهار الإيمان .
« فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » ؛
أي : ختم عليها بسمة تميّز بها الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة . وقيل : لمّا ألفوا الكفر والفساد ولم يصغوا إلى الحقّ ، خلّاهم اللّه واختيارهم وخذلهم فصار ذلك طبعا على قلوبهم وهو ألفتهم إلى ما اعتادوه من الكفر .
« لا يَفْقَهُونَ » :
لا يعلمون ، من حيث إنّهم لا يتفكّرون حتّى يميّزوا بين الحقّ والباطل . « 3 »
« ذلِكَ » ؛
أي : ذلك القول الشاهد عليهم بأنّهم أسوأ الناس أعمالا
« بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » .
« 4 »
محمّد بن الفضيل عن الكاظم عليه السّلام قال : قلت له :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » ؟
قال : إنّ اللّه سمّى من لم يتّبع رسول اللّه في ولاية وصيّه منافقين ، وجعل من جحد إمامة وصيّه كمن جحد محمّدا . وأنزل بذلك قرآنا فقال : يا محمّد
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ »
بوصاية وصيّك
« قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ »
بولاية عليّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 439 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 538 - 539 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 439 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 539 .