« تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ » .
وهو أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي . وكانت العرب تطلّق نساءها في الجاهليّة بهذا اللّفظ . فلمّا جاء الإسلام ، نهوا عنه وأوجب الكفّارة على من ظاهر من امرأته . والمعنى أنّ الزوجة لا تصير أمّا بهذا الظهار ، لأنّ الأمّ الحقيقيّة هي التي تلد وترضع . أهل الكوفة [ غير عاصم ] :
« تُظاهِرُونَ »
بالفتح وتخفيف الظاء . وابن عامر بفتح التاء وتشديد الظاء . والباقون :
« تُظْهِرُونَ »
بغير ألف وتشديد الظاء والهاء . « 1 »
أبو عمرو : « اللاي » بالياء وحده ، على أنّ أصله اللّاء بهمزة فخفّفت . وعن الحجازيّين [ مثله . وعنهما ] و [ عن ] يعقوب بالهمز وحده . وابن عامر :
« تُظاهِرُونَ »
بالإدغام ، وحمزة والكسائيّ بالحذف ، وعاصم :
« تُظاهِرُونَ »
من ظاهر . « 2 »
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ » .
قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان . إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ هذا ويبغض هذا . فأمّا محبّنا فيخلص المحبّة لنا كما يخلص الذهب بالنار . ومن أراد أن يعلم حبّنا ، فليمتحن قلبه . فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا ، فليس منّا ولسنا منه . « 3 »
الدعيّ : الذي قد تبنّاه الإنسان . نزلت في زيد بن حارثة . تبنّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل الوحي . وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه بسوق عكاظ . فلما نبىّء ، دعاه إلى الإسلام فأسلم . فأتى أبوه حارثة أبا طالب وقال : سل ابن أخيك إمّا أن يبيعه أو يعتقه . فأعتقه ، فأبى زيد أن يفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال حارثة : يا معشر قريش ، اشهدوا أنّه ليس بابني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اشهدوا أنّ زيدا ابني . فكان يدعى ابن محمّد . فلمّا تزوّج النبيّ زينب وكانت تحت زيد ، قالت اليهود والمنافقون : تزوّج امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنه ! فقال اللّه سبحانه :
« وَما جَعَلَ »
- الآية .
« ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ » ؛
أي : إنّ قولكم : الدعيّ ابن الرجل ، شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند اللّه .
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ »
الذي يلزم اعتقاده وله حقيقة ، وهو أنّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 526 - 527 و 528 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 239 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 171 - 172 .