« إِلَّا ما سَعى » :
إلّا سعيه . فإن قلت : أما صحّ في الأخبار الصدقة عن الميّت والحجّ عنه وله الاضعاف ؟ قلت : فيه وجهان . أحدهما : انّ سعي غيره لمّا لم ينفعه إلّا مبنيّا على سعي نفسه ، وهو أن يكون مؤمنا صالحا ، وكذلك الاضعاف ، كان سعي غيره كأنّه سعي نفسه لكونه تابعا له وقائما بقيامه . والثاني : انّ سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه . ولكن إذا نواه به ، فهو في حكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه . « 1 »
« إِلَّا ما سَعى » ؛
أي : كما لا يؤاخذ بذنب غيره ، لا يثاب بفعله . « 2 »
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » .
عن ابن عبّاس : انّ هذا منسوخ الحكم في شريعتنا . لأنّه سبحانه يقول :
« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » .
« 3 » رفع درجة الذرّيّة وإن لم يستحقّوها بأعمالهم . ومن قال : إنّه غير منسوخ الحكم قال : الآية تدلّ على منع النيابة في الطاعات إلّا ما قام عليه الدليل كالحجّ . « 4 »
[ 40 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 40 ]
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 )
[ 41 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 41 ]
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 )
« يُجْزاهُ » ؛
أي : يجزى العبد سعيه . يقال : جزاه اللّه عمله ، وجزاه على عمله ، بحذف الجارّ وإيصال الفعل . ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ثمّ فسّره بقوله :
« الْجَزاءَ الْأَوْفى » .
« 5 »
[ 42 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 42 ]
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 )
« الْمُنْتَهى » :
بمعنى الانتهاء . أي : ينتهي الخلق ويرجعون إليه . « 6 »
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » .
قال : إذا انتهى الكلام إلى اللّه ، أمسكوا . وتكلّموا فيما دون العرش ولا تكلّموا فيما فوق العرش . فإنّ قوما تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 428 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 442 .
( 3 ) - الطور ( 52 ) / 21 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 273 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 428 .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 428 .