اتّقى منكم . فإنّ ذلك من قبل اللّمم وهو المزج . « 1 »
« أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ » :
[ يعني من ] الأرض الطيّبة والأرض المنتنة . « 2 »
يلمّ بالذنب : يقاربه وينزل إليه ليفعله .
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » ؛
أي : لا تنسبوها إلى زكاء [ العمل ] وزيادة الخير وعمل الطاعات - أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصي - ولا تثنوا عليها واهضموها . فقد علم اللّه الزكيّ منكم والتقيّ أوّلا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب آدم وقبل أن تخرجوا من بطون أمّهاتكم . وقيل : كان ناس يعلمون أعمالا حسنة ثمّ يقولون : صلاتنا وصيامنا وحجّنا ، فنزلت . وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء . فأمّا من اعتقد أنّ ما عمله بتوفيق اللّه ولم يقصد به التمدّح ، لم يكن من المزكّين أنفسهم . لأنّ المسرّة بالطاعة طاعة وذكرها شكر . « 3 »
قال سفيان : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما يجوز أن يزكّي المرء نفسه ؟ قال : نعم ، إذا اضطرّ إليه أما سمعت قول يوسف :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
« 4 » وقول العبد الصالح :
« وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ »
« 5 » . « 6 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ »
قال : قول الناس : صلّيت البارحة وصمت أمس . فقال عليه السّلام : إنّ قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلّينا البارحة وصمنا أمس . فقال عليّ عليه السّلام : لكنّي أنام اللّيل والنهار . ولو أجد بينهما شيئا لنعمة . « 7 »
[ 33 - 35 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 )
هامش
( 1 ) - علل الشرائع / 608 و 610 ، ح 81 .
( 2 ) - هذا جزء من رواية أبي إسحاق المنقولة من العلل ملخّصا ؛ وقد حذف في الفقرة السابقة عند التلخيص ثمّ ذكر في حاشية أخرى .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 426 .
( 4 ) - يوسف ( 12 ) / 55 .
( 5 ) - الأعراف ( 7 ) / 68 .
( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 181 .
( 7 ) - معاني الأخبار / 243 ، ح 1 .