تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
[ 53 - 54 ]

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 53 إلى 54 ]

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 )
« وَالْمُؤْتَفِكَةَ » :
المنقلبة . وهي التي صار أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها . وهي قرية قوم لوط .
« أَهْوى » ؛
أي : أسقط . أهواها جبرئيل بعد أن رفعها وأتبعهم اللّه بالحجارة . فذلك قوله :
« فَغَشَّاها ما غَشَّى » ؛
أي : ألبسها من العذاب ما ألبس . يعني الحجارة المسوّمة التي رموا بها من السماء . وقيل : إنّه تفخيم للعذاب النازل الذي نالها من جهة إبهامه في قوله :
« ما غَشَّى » .
« 1 » قال :
« الْمُؤْتَفِكَةَ »
البصرة . والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ، يا جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم وعقر فهربتم . ماؤكم زعاق . وأخلاقكم رقاق . وفيكم ختم النفاق . ولعنتم على لسان سبعين نبيّا . إنّ رسول اللّه أخبرني أنّ جبرئيل أخبره أنّه طوت له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين إلى الماء وأبعدها من السماء ، فيها تسعة أعشار الشرّ والداء العضال . المقيم فيها مذنب . والخارج منها برحمة اللّه . وقد ائتفكت بأهلها مرّتين . وعلى اللّه تمام الثلاثة . وتمام الثلاثة في الرجعة . « 2 » [ 55 ]

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 55 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 )
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى » ؛
أي : بأيّ نعم ربّك ترتاب وتشكّ أيّها الإنسان ؟ وذلك لأنّ النقم بكفرانهم التي عدّت ، هي نعم علينا لما لنا فيها من اللّطف في الانزجار عن القبيح . « 3 » [ 56 ]

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 56 ]

هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 )
« هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ » .
إشارة إلى الرسول . ( والنذر الأولى ) أي : الرسل قبله . وقيل : هو القرآن . والنذر الأولى صحف إبراهيم وموسى . وقيل : معناه : هذه الأخبار التي أخبرتها عن إهلاك الأمم الأولى نذير لكم . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 275 و 277 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 339 - 340 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 277 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 277 .