« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » :
ما رأى ببصره من صورة جبرئيل أو اللّه تعالى . أي : ما كذب بصره بما حكاه له . فإنّ الأمور القدسيّة تدرك أوّلا بالقلب ثمّ ينتقل منه إلى البصر . أو : ما قال فؤاده لما رآه : لم أعرفك . ولو قال ذلك كان كاذبا . لأنّه عرفه بقلبه كما رآه ببصره . أو : ما رآه بقلبه . والمعنى : لم يكن تخيّلا كاذبا . ويدلّ عليه أنّه صلّى اللّه عليه وآله سئل : هل رأيت ربّك ؟ فقال :
رأيته بفؤادي . « 1 »
عن الرضا عليه السّلام :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » .
يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه . ثمّ أخبر بما رأى فقال :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » .
وآيات اللّه غير اللّه . « 2 »
[ 12 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 12 ]
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 )
« أَ فَتُمارُونَهُ » ؛
أي ؛ تجادلونه عليه . حمزة والكسائيّ : أفتمرونه أي ؛ افتغلبونه في المراد .
من ماريته فمريته . أو : أفتجحدونه . من مراه حقّه ، إذا جحده . و
« عَلى »
لتضمّن الفعل معنى الغبلة . فإنّ المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم . « 3 »
[ 13 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 13 ]
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 )
« نَزْلَةً أُخْرى » :
مرّة أخرى . فعلة من النزول أقيمت مقام المرّة ونصبت نصبها إشعارا بأنّ الرؤية في هذه المرّة كانت أيضا بنزلة ودنوّ . وقيل : تقديره : ولقد رآه نازلا نزلة أخرى .
ونصبها على المصدر . والمراد به نفي الريبة عن المرّة الأخيرة . « 4 »
[ 14 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 14 ]
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 )
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى »
التي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم وما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها . وروي أنّها في السماء السابعة . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 439 .
( 2 ) - الكافي 1 / 96 ، ح 2 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 439 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 439 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 439 .